بَاب فِي النَّصِيحَةِ
1926 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بشار ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَايَعْتُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
قَوْلُهُ : ( عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ ) أَيْ إِقَامَتِهَا وَإِدَامَتِهَا ، وَحَذَفَ تَاءَ الْإِقَامَةِ عِنْدَ الْإِضَافَةِ لِلْإِطَالَةِ ( وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ) أَيْ إِعْطَائِهَا ، قَالَ النَّوَوِيُّ : إِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ لِكَوْنِهِمَا أُمَّيِ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ ، وَهُمَا أَهَمُّ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ وَأَظْهَرُهَا انْتَهَى ، لَا يُقَالُ لَعَلَّ غَيْرَهُمَا مِنَ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ لَمْ يَكُونَا وَاجِبَيْنِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ عَامَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
( وَالنُّصْحِ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ وَبِالنَّصِيحَةِ ( لِكُلِّ مُسْلِمٍ ) أَيْ مِنْ خَاصَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ جَرِيرٍ مَنْقَبَةٌ وَمَكْرَمَةٌ لِجَرِيرٍ رضي الله عنه رَوَاهَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ ، اخْتِصَارُهَا أَنَّ جَرِيرًا : أَمَرَ مَوْلَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فَرَسًا بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَجَاءَ بِهِ وَبِصَاحِبِهِ لِيَنْقُدَهُ الثَّمَنَ ، فَقَالَ جَرِيرٌ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ : فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ثَلاثمِائَةِ دِرْهَمٍ أَتَبِيعُهُ بِأَرْبَعِمِائَةٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ إِلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ أَتَبِيعُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَزِيدُهُ مِائَةً فَمِائَةً وَصَاحِبُهُ يَرْضَى وَجَرِيرٌ يَقُولُ : فَرَسُكُ خَيْرٌ إِلَى أَنْ بَلَغَ ثَمَانَ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُ بِهَا ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنِّي بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .