حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي مُوَاسَاةِ الْأَخِ

بَاب مَا جَاءَ فِي مُوَاسَاةِ الْأَخِ

1933 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ آخَى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ لَهُ : هَلُمَّ أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَلِيَ امْرَأَتَانِ فَأُطَلِّقُ إِحْدَاهُمَا فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا فَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ ، فَدَلُّوهُ عَلَى السُّوقِ فَمَا رَجَعَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ قَدْ اسْتَفْضَلَهُ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ صُفْرَةٍ فَقَالَ : مَهْيَمْ فقَالَ : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ فَمَا أَصْدَقْتَهَا ؟ قَالَ : نَوَاةً ، قَالَ حُمَيْدٌ : أَوْ قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَزْنُ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ وَقَالَ إِسْحَاقُ : وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ أخبرني بذلك إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ عن أحمد بن حنبل وإسحاق

بَابُ مَا جَاءَ فِي مُوَاسَاةِ الأَخِ

قَالَ فِي الْقَامُوسِ : آسَاهُ بِمَالِهِ مُوَاسَاةً أَنَالَهُ مِنْهُ وَجَعَلَهُ فِيهِ أُسْوَةً أَوْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ كَفَافٍ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ فَضْلَهِ فَلَيْسَ بِمُوَاسَاةٍ انتهى ، وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ : مُوَاسَاةٌ بِمَالٍ وتن باكسى غموار كي كردن ، يُقَالُ : آسَيْتُهُ بِمَالِي وَوَاسَيْتُهُ ، لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ فِيهِ .

قَوْلُهُ : ( آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ) أَيْ جَعَلَ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةً ( فَقَالَ ) أَيْ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ( لَهُ ) أَيْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ( هَلُمَّ ) أَيْ تَعَالَ ، قَالَ الْخَلِيلُ : أَصْلُهُ لُمَّ مِنْ قَوْلِهِمْ : لَمَّ اللَّهُ شَعَثَهُ أَيْ جَمَعَهُ أَرَادَ لُمَّ نَفْسَكَ إِلَيْنَا ، أَيْ أَقْرِبْ وَهَا لِلتَّنْبِيهِ وَحُذِفَتْ أَلِفُهَا وَجُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالتَّأْنِيثُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلُ نَجْدٍ يُعَرِّفُونَهَا فَيَقُولُونَ لِلِاثْنَيْنِ هَلُمَّا ، وَلِلْجَمْعِ هَلُمُّوا وَلِلْمَرْأَةِ هَلُمِّي ، وَلِلنِّسَاءِ هَلْمُمْنَ ، وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ ، كَذَا فِي الصُّرَاحِ .

( أُقَاسِمْكَ ) بِالْجَزْمِ جَوَابُ هَلُمَّ ( قَدِ اسْتَفْضَلَهُ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : أَفْضَلْتُ مِنْهُ الشَّيْءَ وَاسْتَفْضَلْتُ بِمَعْنًى ( وَعَلَيْهِ وَضَرُ صُفْرَةٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ هُوَ فِي الْأَصْلِ الْأَثَرُ ، وَالْمُرَادُ بِالصُّفْرَةِ صُفْرَةُ الْخَلُوقِ ، وَالْخَلُوقُ طِيبٌ يُصْنَعُ مِنْ زَعْفَرَانٍ وَغَيْرِهِ ( فَقَالَ مَهْيَمْ ) أَيْ مَا شَأْنُكَ أَوْ مَا هَذَا وَهِيَ كَلِمَةُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السُّكُونِ ( قَالَ نَوَاةً ) بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ الْفِعْلِ أَيْ أَصْدَقْتُهَا نَوَاةً ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ أَيِ الَّذِي أَصْدَقَتهَا نَوَاةٌ ( قَالَ حُمَيْدٌ : أَوْ قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ) هَذَا شَكٌّ مِنْ حُمَيْدٍ ( فَقَالَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ) قَالَ الْحَافِظُ : لَيْسَتْ لَوْ هَذِهِ الِامْتِنَاعِيَّةَ وَإِنَّمَا هِيَ الَّتِي لِلتَّقْلِيلِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَزْنُ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ وَقَالَ إِسْحَاقُ : وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ إِلَخْ ) اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ نَوَاةٌ فَقِيلَ الْمُرَادُ وَاحِدَةُ نَوَى التَّمْرِ ، كَمَا يُوزَنُ بِنَوَى الْخَرُّوبِ ، وَأَنَّ الْقِيمَةَ عَنْهَا يَوْمَئِذٍ كَانَتْ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، وَقِيلَ كَانَ قَدْرُهَا يَوْمَئِذٍ رُبُعَ دِينَارٍ ، وَرُدَّ ... بِأَنَّ نَوَى التَّمْرِ يَخْتَلِفُ فِي الْوَزْنِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ مِعْيَارًا لِمَا يُوزَنُ بِهِ .

وَقِيلَ : لَفْظُ النَّوَاةِ مِنْ ذَهَبٍ عِبَارَةٌ عَمَّا قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ مِنَ الْوَرِقِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْخَطَّابِيُّ وَاخْتَارَهُ الْأَزْهَرِيُّ ، وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قُوِّمَتْ خَمْسَ دَرَاهِمَ ، وَقِيلَ : وَزْنُهَا مِنَ الذَّهَبِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ حَكَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ فَارِسٍ ، وَجَعَلَهُ الْبَيْضَاوِيُّ الظَّاهِرَ وَاسْتُبْعِدَ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةَ مَثَاقِيلَ وَنِصْفًا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ قَتَادَةَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ : قُوِّمَتْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثًا وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَلَكِنْ جَزَمَ بِهِ أَحْمَدُ ، وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ : النَّوَاةُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رُبُعُ دِينَارٍ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا وَقَعَ عِنْدَ

[3/126]

الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ فِي آخِرِ حَدِيثِ قال أَنَسٍ : جَاءَ وَزْنُهَا رُبُعَ دِينَارٍ ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : النَّوَاةُ رُبُعُ النَّشِّ ؛ وَالنَّشُّ نِصْفُ أُوقِيَّةٍ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَيَكُونُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ دَفَعَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَهِيَ تُسَمَّى نَوَاةً كَمَا تُسَمَّى الْأَرْبَعُونَ أُوقِيَّةً ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو عَوَانَةَ وَآخَرُونَ كَذَا فِي الْفَتْحِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث