بَاب مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ
1934 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْغِيبَةُ ؟ قَالَ : ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ " وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي بَرْزَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
باب ما جاء في الغيبة
قَوْلُهُ : ( قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْغِيبَةُ ؟ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ( قَالَ ذِكْرُكَ ) أَيْ أَيُّهَا الْمُخَاطَبُ خِطَابًا عَامًّا ( أَخَاكَ ) أَيِ الْمُسْلِمَ ( بِمَا يَكْرَهُ ) أَيْ بِمَا لَوْ سَمِعَهُ لَكَرِهَهُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : اعْلَمْ أَنَّ الْغِيبَةَ مِنْ أَقْبَحِ الْقَبَائِحِ وَأَكْثَرِهَا انْتِشَارًا فِي النَّاسِ حَتَّى لَا يَسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيلُ مِنَ النَّاسِ ، وَذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ عَامٌّ سَوَاءً كَانَ فِي بَدَنِهِ أَوْ دِينِهِ ، أَوْ دُنْيَاهُ ، أَوْ نَفْسِهِ ، أَوْ خُلُقِهِ ، أَوْ مَالِهِ ، أَوْ وَلَدِهِ ، أَوْ وَالِدِهِ ، أَوْ زَوْجِهِ ، أَوْ خَادِمِهِ ، أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ مَشْيِهِ وَحَرَكَتِهِ ، وَبَشَاشَتِهِ وَعُبُوسَتِهِ وَطَلَاقَتِهِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ ، سَوَاءٌ ذَكَرْتَهُ بِلَفْظِكَ أَوْ كِتَابِكَ ، أَوْ رَمَزْتَ أَوْ أَشَرْتَ إِلَيْهِ بِعَيْنِكَ أَوْ يَدِكَ أَوْ رَأْسِكَ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَضَابِطُهُ أَنَّ كُلَّ مَا أَفْهَمْتَ بِهِ غَيْرَكَ نُقْصَانَ مُسْلِمٍ فَهُوَ غِيبَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْمُحَاكَاةُ بِأَنْ يَمْشِيَ مُتَعَارجًا أَوْ مُطَأْطَأً أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْهَيْئَاتِ مُرِيدًا حِكَايَةَ هَيْئَةِ مَنْ يُنَقِّصُهُ بِذَلِكَ .
( قَالَ أَرَأَيْتَ ) أَيْ أَخْبِرْنِي ( إِنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْأَخِ ( مَا أَقُولُ ) مِنَ الْمَنْقَصَةِ ، وَالْمَعْنَى : أَيَكُونُ حِينَئِذٍ ذِكْرُهُ بِهَا أَيْضًا غِيبَةً كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عُمُومِ ذِكْرِهِ بِمَا يَكْرَهُ ( قَالَ : إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ ) أَيْ مِنَ الْعَيْبِ ( فَقَدِ اغْتَبْتَهُ ) أَيْ لَا مَعْنَى لِلْغِيبَةِ إِلَّا هَذَا وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْمَنْقَصَةُ فِيهِ .
( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ أَيْ قُلْتَ عَلَيْهِ الْبُهْتَانَ وَهُوَ كَذِبٌ عَظِيمٌ يُبْهَتُ فِيهِ مَنْ يُقَالُ فِي حَقِّهِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ص 421 ج 4 ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، كَذَا فِي التَّرْغِيبِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ الْأَصْبَهَانِيُّ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا ، فَقَالُوا : لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُطْعَمَ ، وَلَا يَرْحَلُ حَتَّى يُرْحَلَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اغْتَبْتُمُوهُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا حَدَّثَنَا بِمَا فِيهِ ، قَالَ : حَسْبُكَ إِذَا ذَكَرْتَ أَخَاكَ بِمَا فِيهِ .