حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَسَدِ

1936 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُ هَذَا

قَوْلُهُ : ( لَا حَسَدَ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْحَسَدُ قِسْمَانِ : حَقِيقِيٌّ وَمَجَازِيٌّ ، فَالْحَقِيقِيُّ تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ عَنْ صَاحِبِهَا ، وَهَذَا حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مَعَ النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ ، وَأَمَّا الْمَجَازِيُّ فَهُوَ الْغِبْطَةُ وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى مِثْلَ النِّعْمَةِ الَّتِي عَلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ زَوَالِهَا عَنْ صَاحِبِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا كَانَتْ مُبَاحَةً ، وَإِنْ كَانَتْ طَاعَةً فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَسَدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ الْمَجَازِيُّ أَيْ لَا غِبْطَةَ مَحْبُوبَةً إِلَّا فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا ( إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ ) بِتَاءِ التَّأْنِيثِ أَيْ لَا حَسَدَ مَحْمُود فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي خَصْلَتَيْنِ ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ ( رَجُلٌ ) بِالرَّفْعِ ، وَالتَّقْدِيرُ خَصْلَةُ رَجُلٍ حُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ .

( آتَاهُ اللَّهُ ) بِالْمَدِّ فِي أَوَّلِهِ أَيْ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْإِيتَاءِ وَهُوَ الْإِعْطَاءُ ( مَالًا ) نَكِرَةً لِيَشْمَلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ ( فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : أَيْ سَاعَاتِهِ وَوَاحِدُهُ إِنَى وَأَنَى وَإِنْيٌ وَإِنْوٌ أَرْبَعُ لُغَاتٍ انْتَهَى ، وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ : آنَاءُ اللَّيْلِ سَاعَاتُهُ

[3/127]

وَاحِدُهَا إِنًى مِثْلُ مِعًى وَأَمْعَاءٌ ، وَإِنْيٌ وإنْوٌ أَيْضًا ، يُقَالُ : مَضَى إِنْوَانِ وَإِنْيَانِ مِنَ اللَّيْلِ انْتَهَى ، ( فَهُوَ يَقُومُ بِهِ ) الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ بِهِ الْعَمَلُ مُطْلَقًا أَعَمُّ مِنْ تِلَاوَتِهِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا مِنْ تَعْلِيمِهِ وَالْحُكْمِ وَالْفَتْوَى بِمُقْتَضَاهُ ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْأَخْنَسِ السُّلَمِيِّ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَيَتَّبِعُ مَا فِيهِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) أَخْرَجَ رِوَايَتَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْعِلْمِ وَفِي الزَّكَاةِ وَفِي الْأَحْكَامِ وَفِي الِاعْتِصَامِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْعِلْمِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الزُّهْدِ ( وَأَبِي هُرَيْرَةَ إِلَخْ ) أَخْرَجَ رِوَايَتَهُ الْبُخَارِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث