بَاب مَا جَاءَ فِي التَّبَاغُضِ
بَاب مَا جَاءَ فِي التَّبَاغُضِ
1937 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أيس أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ " وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ .
باب ما جاء في التباغض
قَوْلُهُ : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ ) يَحْتَمِلُ الْجِنْسَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إِبْلِيسُ رَئِيسُهُمْ ( قَدْ أَيِسَ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : أَيِسَ مِنْهُ كَسَمِعَ إِيَاسًا قَنِطَ انْتَهَى ، أَيْ يَئِسَ وَصَارَ مَحْرُومًا ( أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ ) أَيْ مِنْ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُؤْمِنُونَ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ
قَالَ الْقَارِّيُّ فِي الْمِرْقَاةِ : اخْتَصَرَ الْقَاضِي كَلَامَ الشُّرَّاحِ ، وَقَالَ : عِبَادَةُ الشَّيْطَانِ عِبَادَةُ الصَّنَمِ لِأَنَّهُ الْآمِرُ بِهِ وَالدَّاعِي إِلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلِّينَ الْمُؤْمِنُونَ كَمَا فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : نَهَيْتُكُمْ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَشْرَفُ الْأَعْمَالِ وَأَظْهَرُ الْأَفْعَالِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَيِسَ مِنْ أَنْ يَعُودَ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عِبَادَةِ الصَّنَمِ وَيَرْتَدَّ إِلَى شِرْكِهِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ ارْتِدَادُ أَصْحَابِ مُسَيْلِمَةَ وَمَانِعِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنِ ارْتَدُّوا بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوا الصَّنَمَ انْتَهَى ، قَالَ الْقَارِّيُّ : وَفِيهِ أَنَّ دَعْوَةَ الشَّيْطَانِ عَامَّةٌ إِلَى أَنْوَاعِ الْكُفْرِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِعِبَادَةِ الصَّنَمِ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ أَنَّ الْمُصَلِّينَ لَا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ كَمَا فَعَلَتْهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى انْتَهَى .
( وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ فِي التَّحْرِيشِ أَوْ ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ يَسْعَى فِي التَّحْرِيشِ ( بَيْنَهُمْ ) أَيْ فِي إِغْرَاءِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَالتَّحْرِيضِ بِالشَّرِّ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ قَتْلٍ وَخُصُومَةٍ ، وَالْمَعْنَى لَكِنَّ الشَّيْطَانَ غَيْرُ آيِسٍ مِنْ إِغْرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَحَمْلِهِمْ عَلَى الْفِتَنِ بَلْ لَهُ مَطْمَعٌ فِي ذَلِكَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ النَّبَوِيَّةِ ، وَمَعْنَاهُ آيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَهْلُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَلَكِنَّهُ يَسْعَى فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ بِالْخُصُومَاتِ وَالشَّحْنَاءِ وَالْحُرُوبِ وَالْفِتَنِ وَنَحْوِهَا انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ( وَسُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ .