بَاب مَا جَاءَ فِي أَدَبِ الْوَلَدِ
1952 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازُ ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا مِنْ نَحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ ، ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُرْسَلٌ
قَوْلُهُ : ( ثَنَا عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازُ ) بِمُعْجَمَاتٍ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ الْخَزَّازُ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدَ وَغَيْرِهِ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النُّكْرَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ حَدِيثَهُ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ أَفْرَطَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ يَضَعُ انْتَهَى .
( ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ) بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَبُو مُوسَى الْمَكِّيُّ الْأُمَوِيُّ ثِقَةٌ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ مُوسَى بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : مَسْتُورٌ ، وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّ : وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ( عَنْ جَدِّهِ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى أَيُّوبَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى مُوسَى ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ .
قَوْلُهُ : ( مَا نَحَلَ ) أَيْ مَا أَعْطَى وَالِدٌ وَلَدًا ( مِنْ نُحْلٍ ) بِضَمِّ النُّونِ وَيُفْتَحُ أَيْ عَطِيَّةٍ أَوْ إِعْطَاءٍ فَفِي النِّهَايَةِ : النُّحْلُ الْعَطِيَّةُ وَالْهِبَةُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَلَا اسْتِحْقَاقٍ ، يُقَالُ : نَحَلَهُ يُنْحِلُهُ نُحْلًا بِالضَّمِّ ، وَالنِّحْلَةُ بِالْكَسْرِ الْعَطِيَّةُ ( أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ ) أَيْ مِنْ تَعْلِيمِهِ ذَلِكَ وَمِنْ تَأْدِيبِهِ بِنَحْوِ تَوْبِيخٍ وَتَهْدِيدٍ وَضَرْبٍ عَلَى فِعْلِ الْحَسَنِ وَتَجَنُّبِ الْقَبِيحِ ، فَإِنَّ حُسْنَ الْأَدَبِ يَرْفَعُ الْعَبْدَ الْمَمْلُوكَ إِلَى رُتْبَةِ الْمُلُوكِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ( وَهَذَا عِنْدِي حَديث مُرْسَلٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ : هَذَا الضَّمِيرُ فِي جَدِّهِ يَعُودُ عَلَى مُوسَى ، فَالْحَدِيثُ عَنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ وَقَدْ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ رُؤْيَةً ، وَأَمَّا عَمْرٌو وَهُوَ الْأَشْدَقُ فَلَا صُحْبَةَ لَهُ بَلْ وَلَمْ يُولَدْ إِلَّا فِي زَمَانِ عُثْمَانَ ، وَالْحَدِيثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مُرْسَلٌ ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ : قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِسَعِيدٍ تِسْعُ سِنِينَ ، رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ الْجَدِّ عَلَى أَيُّوبَ وَهَذَا ظَاهِرٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى مُوسَى فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مِنْ مُسْنَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ أَخْرَجَ لِسَعِيدٍ أَيْضًا ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُرْسَلٌ إِذْ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُ سَعِيدٍ انْتَهَى .