بَاب مَا جَاءَ فِي قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَالْمُكَافَأَةِ عَلَيْهَا
بَاب مَا جَاءَ فِي قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَالْمُكَافَأَةِ عَلَيْهَا
1953 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا
وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غريب مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ
، باب ما جاء في قبول الهدية والمكافأة عليها
قَالَ فِي الْقَامُوسِ : كَافَأَهُ مُكَافَأَةً جَازَاهُ ، وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ : مُكَافَأَةً باداش دادن .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ ) بفتح الهمزة وبالمثلثة ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُطْنٍ التَّمِيمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاضِي فَقِيهٌ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ رُمِيَ بِسَرِقَةِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ لَهُ وَإِنَّمَا كَانَ يَرَى الرِّوَايَةَ بِالْإِجَازَةِ وَالْوِجَادَةِ ، رَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ صَحِيحِهِ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ وَغَيْرُهُمْ ، وَكَانَ قَدْ غَلَبَ عَلَى الْمَأْمُونِ حَتَّى لَمْ يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ عِنْدَهُ مِنَ النَّاسِ جَمِيعًا ، فَكَانَتِ الْوُزَرَاءُ لَا تَعْمَلُ فِي تَدْبِيرِ الْمُلْكِ إِلَّا شَيْئًا بَعْدَ مُطَالَعَتِهِ ( ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ) بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ الْكُوفِيُّ نَزَلَ الشَّامَ مُرَابِطًا ثِقَةٌ مَأْمُونٌ .
قَوْلُهُ : ( كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا ) مِنْ أَثَابَ يُثِيبُ أَيْ : يُعْطِي الَّذِي يُهْدِي لَهُ بَدَلَهَا ، وَالْمُرَادُ بِالثَّوَابِ الْمُجَازَاةُ وَأَقَلُّهُ مَا يُسَاوِي قِيمَةَ الْهَدِيَّةِ ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الثَّوَابِ عَلَى الْهَدِيَّةِ إِذَا أَطْلَقَ الْوَاهِبُ وَكَانَ مِمَّنْ يَطْلُبُ مِثْلُهُ الثَّوَابَ كَالْفَقِيرِ لِلْغَنِيِّ بِخِلَافِ مَا يَهَبُهُ الْأَعْلَى لِلْأَدْنَى ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ مُوَاظَبَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي أَهْدَى قَصَدَ أَنْ يُعْطَى أَكْثَرَ مِمَّا أَهْدَى فَلَا أَقَلَّ أَنْ يُعَوَّضَ بِنَظِيرِ هَدِيَّتِهِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ كَالْحَنَفِيَّةِ : الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ بَاطِلَةٌ لَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّهَا
بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ ; وَلِأَنَّ مَوْضُوعَ الْهِبَةِ التَّبَرُّعُ ، فَلَوْ أَبْطَلْنَاهُ لَكَانَ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ .
وَقَدْ فَرَّقَ الشَّرْعُ وَالْعُرْفُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ ، فَمَا اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ لَفْظُ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ ، وَأَجَابَ بعض الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَوْ لَمْ تَقْتَضِ الثَّوَابَ أَصْلًا لَكَانَتْ بِمَعْنَى الصَّدَقَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ حَالِ الَّذِي يُهْدِي أَنَّهُ يَطْلُبُ الثَّوَابَ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فَقِيرًا ، كَذَا فِي الْفَتْحِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكْرَةً فَعَوَّضَهُ مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ ، الْحَدِيثُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ قَالَ : قَالَ الْمُهَاجِرُونَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الْأَنْصَارُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ ، مَا رَأَيْنَا قَوْمًا أَحْسَنَ بَذْلًا لِكَثِيرٍ ، وَلَا أَحْسَنَ مُوَاسَاةً فِي قَلِيلٍ مِنْهُمْ ، وَلَقَدْ كَفَوْنَا الْمُؤْنَةَ ، قَالَ : أَلَيْسَ تُثْنُونَ عَلَيْهِمْ بِهِ وَتَدْعُونَ لَهُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَذَاكَ بِذَاكَ
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا ، كَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ ، وَذَكَرَ لَفْظَهُ وَفِيهِ : وَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَيتُمُوهُ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَهُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْهِبَةِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوعِ .