بَاب مَا جَاءَ فِي الْمِنْحَةِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الْمِنْحَةِ
1957 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَال : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ لَبَنٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ هَدَى زُقَاقًا كَانَ لَهُ مِثْلَ رَقَبَةٍ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رَوَى مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَشُعْبَةُ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ هَذَا الْحَدِيثَ وَفِي الْبَاب عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ : مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ وَرِقٍ إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ قَرْضَ الدَّرَاهِمِ ، وقَوْلُهُ : أَوْ هَدَى زُقَاقًا قال : إنما يَعْنِي بِهِ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ وهو إرشاد السبيل
بَابُ مَا جَاءَ
فِي الْمِنْحَةِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ : مَنَحَهُ كَمَنَعَهُ وَضَرَبَهُ أَعْطَاهُ ، وَالِاسْمُ الْمِنْحَةُ بِالْكَسْرِ وَمَنَحَهُ النَّاقَةَ جَعَلَ لَهُ وَبَرَهَا وَلَبَنَهَا وَوَلَدَهَا ، وَهِيَ الْمِنْحَةُ وَالْمَنِيحَةُ انْتَهَى ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : الْمَنِيحَةُ بِالنُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ وَزْنُ عَظِيمَةٍ هِيَ فِي الْأَصْلِ الْعَطِيَّةُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْمَنِيحَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ صِلَةً فَتَكُونَ لَهُ ، وَالْآخَرُ أَنْ يُعْطِيَهُ نَاقَةً أَوْ شَاةً يَنْتَفِعُ بِحَلْبِهَا وَوَبَرِهَا زَمَنًا ثُمَّ يَرُدَّهَا ، وَقَالَ الْقَزَّازُ : قِيلَ لَا تَكُونُ الْمَنِيحَةُ إِلَّا نَاقَةً أَوْ شَاةً وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، صَدُوقٌ يَهِمُ ، مِنَ السَّابِعَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَدْ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ ، ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ ( سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ ) الْهَمْدَانِيَّ الْكُوفِيَّ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( مَنْ مَنَحَ ) أَيْ أَعْطَى ( مَنِيحَةَ لَبَنٍ أَوْ وَرِقٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا أَيْ فِضَّةٍ ، قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ مِنْحَةُ الْوَرِقِ الْقَرْضُ ، وَمِنْحَةُ اللَّبَنِ أَنْ يُعْطِيَهُ نَاقَةً أَوْ شَاةً يُنْتَفَعُ بِلَبَنِهَا وَيُعِيدُهَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَعْطَاهُ لِيَنْتَفِعَ بِوَبَرِهَا وَصُوفِهَا زَمَانًا ثُمَّ يَرُدَّهَا ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ " انْتَهَى ( أَوْ هَدَى زُقَاقًا ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الزُّقَاقُ بِالضَّمِّ الطَّرِيقُ ، يُرِيدُ مَنْ دَلَّ الضَّالَّ أَوِ الْأَعْمَى عَلَى طَرِيقِهِ ، وَقِيلَ أَرَادَ مَنْ تَصَدَّقَ بِزُقَاقٍ مِنَ النَّخْلِ وَهِيَ السِّكَّةُ مِنْهَا وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِأَنَّ هَدَى مِنَ الْهِدَايَةِ لَا مِنَ الْهَدِيَّةِ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : وَقَعَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ : أَهْدَى زُقَاقًا مِنَ الْإِهْدَاءِ فَالْمُرَادُ بِالزُّقَاقِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ السِّكَّةُ مِنَ النَّخْلِ وَبِالْإِهْدَاءِ التَّصَدُّقُ .
( كَانَ لَهُ ) أَيْ ثَبَتَ لَهُ ( مِثْلُ عِتْقِ رَقَبَةٍ ) أَيْ كَانَ مَا ذُكِرَ لَهُ مِثْلُ إعتَاقِ رَقَبَةٍ ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ نَفْعُ الْخَلْقِ وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ مَرْفُوعًا : مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا أَوْ سَقَى لَبَنًا أَوْ أَهْدَى زُقَاقًا فَهُوَ كَعدل رَقَبَةٍ .