بَاب مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ هَارُونَ الْغَسَّانِيِّ : حَدَّثَكُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَلَكُ مِيلًا مِنْ نَتْنِ مَا جَاءَ بِهِ قَالَ يَحْيَى : فَأَقَرَّ بِهِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ وقَالَ : نَعَمْ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ هَارُونَ الْغَسَّانِيِّ ) هُوَ أَبُو هِشَامٍ الْوَاسِطِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ضَعِيفٌ كَذَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنَ التَّاسِعَةِ ( حَدَّثَكُمْ ) بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَيَأْتِي جَوَابُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ( عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ صَدُوقٌ عَابِدٌ رُبَّمَا وَهِمَ وَرُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ مِنَ السَّابِعَةِ .
قَوْلُهُ : ( إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَلَكُ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ حَرْفَ التَّعْرِيفِ جِنْسِيَّةٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عَهْدِيَّةٌ وَالْمَعْهُودُ الْحَافِظُ ( مَيْلًا ) وَهُوَ ثُلُثُ الْفَرْسَخِ أَوْ قِطْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ أَوْ مَدَّ الْبَصَرِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ ( مِنْ نَتْنِ مَا جَاءَ بِهِ ) أَيْ عُفُونَتِهِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّاءِ ، فِي الْقَامُوسِ هُوَ ضِدُّ الْفَوْحِ ، وَالْمَعْنَى مِنْ نَتْنِ شَيْءٍ جَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِالنَّتْنِ أَيْ مِنْ نَتْنِ الْكَذِبِ أَوْ جَاءَ الْعَبْدُ بِهِ ، وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ . قَوْلُهُ : ( فَأَقَرَّ به عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ وَقَالَ نَعَمْ ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ هَارُونَ الْغَسَّانِيِّ : حَدَّثَكُمْ إِلَخْ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ جَيِّدٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الصَّمْتِ ( تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ بَعْدَ نَقْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ : ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ : يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ إِذَا حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ مِنْ كِتَابِهِ ، فَإِنَّ فِيمَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ بَعْضُ الْمَنَاكِيرِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ يَكْذِبُ انْتَهَى .