حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الْمَعْرُوفِ

بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الْمَعْرُوفِ

1984 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا ، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فقَالَ : لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَأَدَامَ الصِّيَامَ وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ .

بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الْمَعْرُوفِ

قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْمَعْرُوفُ هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا عُرِفَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ ، وَكُلُّ مَا نَدَبَ إِلَيْهِ الشَّرْعُ وَنَهَى عَنْهُ مِنَ الْمُحَسِّنَاتِ وَالْمُقَبِّحَاتِ ، وَهُوَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ ، أَيْ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا رَأَوْهُ لَا يُنْكِرُونَهُ ، وَالْمَعْرُوفُ النَّصَفَةُ وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ مَعَ الْأَهْلِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ ، وَالْمُنْكَرُ ضِدُّ ذَلِكَ جَمِيعِهِ انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ) بْنِ الْحَارِثِ الْوَاسِطِيِّ يقَالَ الْكُوفِيُّ ، ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ .

قَوْلُهُ : ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا ) جَمْعُ غُرْفَةٍ ، أَيْ عَلَالِيَّ فِي غَايَةٍ مِنَ اللَّطَافَةِ وَنِهَايَةٍ مِنَ الصَّفَاءِ وَالنَّظَافَةِ ( تُرَى ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا ) لِكَوْنِهَا شَفَّافَةً لَا تَحْجُبُ مَا وَرَاءَهَا ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَالْبَيْهَقِيِّ : يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا ( لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ ) وَرُوِيَ أَلَانَ ، وَرُوِيَ : أَلْيَنَ كَأَجْوَدَ عَلَى الْأَصْلِ ، وَرُوِيَ : لَيَّنَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَالْمَعْنَى لِمَنْ لَهُ خُلُقٌ حَسَنٌ مَعَ الْأَنَامِ ، قَالَ تَعَالَى : وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا فَيَكُونُ مِنْ عِبَادِ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ، الْمَوْصُوفِينَ بِقَوْلِهِ : أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا ( وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ ) لِلْعِيَالِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْأَضْيَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( وَأَدَامَ الصِّيَامَ ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْهُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ بِحَيْثُ تَابَعَ بَعْضَهَا بَعْضًا وَلَا يَقْطَعُهَا رَأْسًا ، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ ، وَقِيلَ : أَقَلُّهُ أَنْ يَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَفِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : بِمَا صَبَرُوا صَرِيحٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الصَّوْمِ ( وَصَلَّى بِاللَّيْلِ ) لِلَّهِ ( وَالنَّاسُ ) أَيْ غَالِبُهُمْ ( نِيَامٌ ) جَمْعُ نَائِمٍ أَوْ غَافِلُونَ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا رِيَاءَ يَشُوبُ عَمَلَهُ وَلَا شُهُودَ غَيْرُ يوجب للَّهِ ، إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا الْمُنْبِئُ وَصْفُهُمْ بِذَلِكَ عَنْ أَنَّهُمْ فِي غَايَةٍ مِنَ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث