بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نِعم ما لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُطِيعَ الله وَيُؤَدِّيَ حَقَّ سَيِّدِهِ يَعْنِي الْمَمْلُوكَ ، وَقَالَ كَعْبٌ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي مُوسَى وَابْنِ عُمَرَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ باب ما جاء في فضل المملوك الصالح قَوْلُهُ : ( نِعْمَ مَا ) مَا نَكِرَةٌ غَيْرُ مَوْصُولَةٍ وَلَا مَوْصُوفَةٍ ، بِمَعْنَى شَيْءٍ ، أَيْ نِعْمَ شَيْئًا ( لِأَحَدِهِمْ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : نِعِمَّا الْمَمْلُوكُ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِدْغَامِ الْمِيمِ فِي الْأُخْرَى ، وَيَجُوزُ كَسْرُ النُّونِ ، وَتُكْسَرُ النُّونُ وَتُفْتَحُ أَيْضًا مَعَ إِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَحْرِيكِ الْمِيمِ ، فَتِلْكَ أَرْبَعُ لُغَاتٍ ( أَنْ يُطِيعَ الله وَيُؤَدِّيَ حَقَّ سَيِّدِهِ ) مَخْصُوصٌ بِالْمَدْحِ ، وَالْمَعْنَى نِعْمَ شَيْئًا لَهُ إِطَاعَةُ اللَّهِ وَأَدَاءُ حَقِّ سَيِّدِهِ ( يَعْنِي الْمَمْلُوكَ ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ لِقَوْلِهِ لِأَحَدِهِمْ ( وَقَالَ كَعْبٌ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) كَعْبٌ هَذَا هُوَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : كَعْبُ بْنُ مَاتِعٍ الْحِمْيَرِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَعْرُوفُ بِكَعْبِ الْأَحْبَارِ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مُخَضْرَمٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَسَكَنَ الشَّامَ ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَقَدْ زَادَ عَلَى الْمِائَةِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ رِوَايَةٌ ، وَفِي مُسْلِمٍ رِوَايَةٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ انْتَهَى ، وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : وَقَدْ وَقَعَ ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ فِي مَوَاضِعَ فِي مُسْلِمٍ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ، قَالَ : فَحَدَّثْتُ بِهِ كَعْبًا فَقَالَ كَعْبٌ : لَيْسَ عَلَيْهِ حِسَابٌ ولَا عَلَى مُؤْمِنٍ مُزَهِّدٍ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَابْنِ عُمَرَ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا : الْمَمْلُوكُ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ لَهُ أَجْرَانِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِهِمَا : للْمَمْلُوكُ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللَّهُ يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَطَاعَةَ سَيِّدِهِ نِعِمَّا لَهُ .