بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ
1986 ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ - أُرَاهُ قَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - عَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ ، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ ، وَرَجُلٌ يُنَادِي بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ ، وَأَبُو الْيَقْظَانِ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ قَيْسٍ وَيُقَالُ ابْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ أَشْهَرُ
قَوْلُهُ : ( عَنْ زَاذَانَ ) هُوَ أَبُو عُمَرَ الْكِنْدِيُّ الْبَزَّارُ ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا ، صَدُوقٌ يُرْسِلُ وَفِيهِ شِيعِيَّةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ .
قَوْلُهُ : ( ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ ) جَمْعُ كَثِيبٍ بِمُثَلَّثَةٍ ، رَمْلٌ مُسْتَطِيلٌ مُحْدَوْدِبٌ ( أُرَاهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ يَعْنِي أَظُنُّهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْمَنْصُوبَ رَاجِعٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه وَقَائِلُهُ هُوَ زَاذَانُ ، وَالْمَعْنَى إِنِّي أَظُنُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ بَعْدَ لَفْظِ : عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ لَفْظَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( عَبْدٌ ) قِنٌّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى ( أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ ) أَيْ قَامَ بِالْحَقَّيْنِ مَعًا ، فَلَمْ يَشْغَلْهُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ ( وَرَجُلٌ يُنَادِي ) أَيْ يُؤَذِّنُ مُحْتَسِبًا ، كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب ) وأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ بِإِسْنَادٍ
لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثَلَاثَةٌ لَا يَهُولُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَلَا يَنَالُهُمُ الْحِسَابُ ، هُمْ عَلَى كَثِيبٍ مِنْ مِسْكٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ : رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَأَمَّ بِهِ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ ، وَدَاعٍ يَدْعُو إِلَى الصَّلَوَاتِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ، وَعَبْدٌ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ ، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوَالِيهِ " ، وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ : " وَمَمْلُوكٌ لَمْ يَمْنَعْهُ رِقُّ الدُّنْيَا مِنْ طَاعَةِ رَبِّهِ " .
قَوْلُهُ : ( وَأَبُو الْيَقْظَانَ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ قَيْسٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ بِالتَّصْغِيرِ وَيُقَالُ ابْنُ قَيْسٍ ، وَالصَّوَابُ أَنَّ قَيْسًا جَدُّ أَبِيهِ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ أَيْضًا الْبَجَلِيُّ أَبُو الْيَقْظَانِ الْكُوفِيُّ الْأَعْمَى ضَعِيفٌ ، وَاخْتَلَطَ وَكَانَ يُدَلِّسُ وَيَغْلُو فِي التَّشَيُّعِ مِنَ السَّادِسَةِ .