حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِحْسَانِ وَالْعَفْوِ

2007 حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

قَوْلُهُ : ( عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مُصَغَّرًا ، الزُّهْرِيِّ الْمَكِّيِّ نَزِيلِ الْكُوفَةِ صَدُوقٌ يَهِمُ ، وَرُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ مِنَ الْخَامِسَةِ .

قَوْلُهُ : ( لَا تَكُونُوا

[3/147]

إِمَّعَةً ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ وَهَمْزَتُهُ أَصْلِيَّةٌ وَلَا يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ فَلَا يُقَالُ امْرَأَةٌ إِمَّعَةٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْفَائِقِ : هُوَ الَّذِي يُتَابِعُ كُلَّ نَاعِقٍ وَيَقُولُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنَا مَعَكَ لِأَنَّهُ لَا رَأْيَ لَهُ يَرْجِعُ إِلَيْهِ ، وَمَعْنَاهُ : الْمُقَلِّدُ الَّذِي يَجْعَلُ دِينَهُ تَابِعًا لِدِينِ غَيْرِهِ بِلَا رُؤْيَةٍ وَلَا تَحْصِيلِ بُرْهَانٍ انْتَهَى كَلَامُهُ ، قَالَ الْقَارِي بَعْدَ نَقْلِ هَذَا الْكَلَامِ عَنِ الْفَائِقِ مَا لَفْظُهُ : وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِالنَّهْيِ عَنِ التَّقْلِيدِ الْمُجَرَّدِ حَتَّى فِي الْأَخْلَاقِ فَضْلًا عَنِ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْعِبَادَاتِ ، وَفِي الْقَامُوسِ : الْإِمَّعُ كَهِلَّعٍ وَهِلَّعَةٍ وَيُفْتَحَانِ ؛ الرَّجُلُ يُتَابِعُ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى رَأْيِهِ لَا يَثْبُتُ عَلَى شَيْءٍ ، وَمُتَّبِعُ النَّاسِ إِلَى الطَّعَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْعَى وَالْمُحْقِبُ النَّاسَ دِينَهُ وَالْمُتَرَدِّدُ فِي غَيْرِ صَنْعَةٍ ، وَمَنْ يَقُولُ أَنَا مَعَ النَّاسِ وَلَا يُقَالُ امْرَأَةٌ إِمَّعَةٌ ، أَوْ قَدْ يُقَالُ وَتَأَمَّعَ وَاسْتَأْمَعَ صَارَ إِمَّعَةً ، وَقِيلَ : هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَكُونُ لِضَعْفِ رَأْيِهِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَنْ يَكُونُ مَعَ مَا يُوَافِقُ هَوَاهُ وَيُلَائِمُ إِرْبَ نَفْسِهِ وَمَا يَتَمَنَّاهُ ، وَقِيلَ الْمُرَادُ هُنَا الَّذِي يَقُولُ أَنَا مَعَ النَّاسِ كَمَا يَكُونُونَ مَعِي إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ .

قَالَ الْقَارِي : وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُتَعَيَّنُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ( تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ ) أَيْ إِلَيْنَا أَوْ إِلَى غَيْرِنَا ( أَحْسَنَّا ) أَيْ جَزَاءً أَوْ تَبَعًا لَهُمْ ( وَإِنْ ظَلَمُوا ) أَيْ ظَلَمُونَا أَوْ ظَلَمُوا غَيْرَنَا فَكَذَلِكَ نَحْنُ ( ظَلَمْنَا ) عَلَى وَفْقِ أَعْمَالِهِمْ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ تَقُولُونَ إِلَخْ بَيَانٌ وَتَفْسِيرٌ لِلْإِمَّعَةِ ; لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ وَإِنْ ظَلَمُوا أنا مُقَلِّدُ النَّاسَ فِي إِحْسَانِهِمْ وَظُلْمِهِمْ وَمقْتَفِي أَثَرَهُمْ .

( وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَخْ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : تَوْطِينُ النَّفْسِ تَمْهِيدُهَا وَتَوَطُّنُهَا تَمَهُّدُهَا انْتَهَى ، وَفِي الْمُنْجِدِ : وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْأَمْرِ وَلِلْأَمْرِ هَيَّأَهَا لِفِعْلِهِ وَحَمَلَهَا عَلَيْهِ انْتَهَى ، وَفِي أَسَاسِ الْبَلَاغَةِ : أَوْطَنَ الْأَرْضَ وَوَطَّنَهَا وَاسْتَوْطَنَهَا ، وَمِنَ الْمَجَازِ وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَى كَذَا فَتَوَطَّنَتْ قَالَ الشَّاعِرُ : وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُوَطِّنُ نَفْسَهُ عَلَى نَائِبَاتِ الدَّهْرِ حِينَ تَنُوبُ قَالَ الطِّيبِيُّ : إِنْ تُحْسِنُوا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَطِّنُوا ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ إِنْ تُحْسِنُوا ، وَالتَّقْدِيرُ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْإِحْسَانِ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسَنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا لِأَنَّ عَدَمَ الظُّلْمِ إِحْسَانٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث