بَاب مَا جَاءَ فِي التَّأَنِّي وَالْعَجَلَةِ
2012 - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدينِيُّ ، نَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْأَنَاةُ مِنْ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعلم فِي عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، .
قَوْلُهُ : ( نَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ) الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ الثَّامِنَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ( عَنْ جَدِّهِ ) أَيْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَوْلُهُ : ( الْأَنَاةُ مِنَ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : أَيْ هُوَ الْحَامِلُ عَلَيْهَا بِوَسْوَسَتِهِ ; لِأَنَّ الْعَجَلَةَ تَمْنَعُ مِنَ التَّثَبُّتِ وَالنَّظَرِ فِي الْعَوَاقِبِ وَذَلِكَ مُوقِعٌ فِي الْمَعَاطِبِ ، وَذَلِكَ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ وَوَسْوَسَتِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُرَقَّشُ : يَا صَاحِبَيَّ تَلَوَّمَا لَا تَعْجَلَا إِنَّ النَّجَاحَ رَهِينُ أَنْ لَا تَعْجَلَا وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : لَا يَزَالُ الْمَرْءُ يَجْتَنِي مِنْ ثَمَرَةِ الْعَجَلَةِ النَّدَامَةَ ، ثُمَّ الْعَجَلَةُ الْمَذْمُومَةُ مَا كَانَ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ وَمَعَ عَدَمِ التَّثَبُّتِ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفَوْتِ ، وَلِهَذَا قِيلَ لِأَبِي الْعَيْنَاءِ : لَا تَعْجَلْ فَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ ، فَقَالَ : لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا قَالَ مُوسَى : وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى وَالْحَزْمُ مَا قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا تَعْجَلْ عَجَلَةَ الْأَخْرَقِ وَلَا تُحْجِمْ إِحْجَامَ الْوَانِي الْفَرِقِ انْتَهَى ، قِيلَ : وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَا شُبْهَةَ فِي خَيْرِيَّتِهِ قَالَ تَعَالَى : إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ قَالَ الْقَارِي : بَوْنٌ بَيْنَ الْمُسَارَعَةِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَاتِ ، وَبَيْنَ الْعَجَلَةِ فِي نَفْسِ الْعِبَادَاتِ ، فَالْأَوَّلُ مَحْمُودٌ وَالثَّانِي مَذْمُومٌ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ وَكَذَا فِي الْمِشْكَاةِ ، وَقَالَ الْقَارِي : قَالَ مَيْرَكُ : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَسَنٌ غَرِيبٌ ( وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العلم فِي عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ) قَالَ الْقَارِي : أَيْ وَقَعَ طَعْنُ الْبَعْضِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ حِفْظِهِ فَإِنَّهُ عَدْلٌ ثِقَةٌ فَأَمْرُهُ سَهْلٌ انْتَهَى .
قُلْتُ : فِي قَوْلِ الْقَارِي فَإِنَّهُ عَدْلٌ ثِقَةٌ نَظَر ظَاهر ، فَقَدْ عَرَفْتُ آنِفًا أَنَّ الْحَافِظَ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : إِنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَمَّا فَحُشَ الْوَهْمُ فِي رِوَايَتِهِ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ فِيهِ أَقْوَالَ غَيْرِ هَؤُلَاءِ ، كُلُّهَا يدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِثِقَةٍ .