حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي التَّأَنِّي وَالْعَجَلَةِ

2011 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ : " إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ " وَفِي الْبَاب عَنْ الْأَشَجِّ الْعَصَرِيِّ

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ مِنْ الْعَاشِرَةِ ( عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ) السَّدُوسِيِّ الْبَصْرِيِّ ، ثِقَةٌ ضَابِطٌ مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ) اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ .

قَوْلُهُ : ( لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ ) بِالْإِضَافَةِ وَاسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَائِذٍ كَانَ وَافِدَ عَبْدِ الْقَيْسِ وَقَائِدَهُمْ وَرَئِيسَهُمْ وَعَبْدُ الْقَيْسِ قَبِيلَةٌ ( إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ ) يَجُوزُ فِيهِ وَجْهَانِ : النَّصْبُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ هُمَا الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : الْحِلْمُ هُوَ الْعَقْلُ ، وَالْأَنَاةُ هِيَ التَّثَبُّتُ وَتَرْكُ الْعَجَلَةِ ، وَهِيَ مَقْصُورَةٌ يَعْنِي بِوَزْنِ نَوَاةٍ ، وَسَبَبُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لَهُ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْوَفْدِ أَنَّهُمْ لَمَّا وَصَلُوا الْمَدِينَةَ بَادَرُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقَامَ الْأَشَجُّ عِنْدَ رِحَالِهِمْ فَجَمَعَهَا وَعَقَلَ نَاقَتَهُ وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَّبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تُبَايِعُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَقَوْمِكُمْ " ، فَقَالَ الْقَوْمُ : نَعَمْ ، فَقَالَ الْأَشَجُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَمْ تُزَاوِل الرَّجُلَ عَنْ شَيْءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ دِينِهِ ، نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَنُرْسِلُ إِلَيْهِمْ مَنْ يَدْعُوهُمْ ، فَمَنِ اتَّبَعَنَا كَانَ مِنَّا وَمَنْ أَبَى قَاتَلْنَاهُ قَالَ : " صَدَقْتَ إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ ، الْحَدِيثُ " ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : فَالْأَنَاةُ تَرَبُّصُهُ حَتَّى نَظَرَ فِي مَصَالِحِهِ وَلَمْ يَعْجَلْ ، وَالْحِلْمُ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ الدَّالُّ عَلَى صِحَّةِ عَقْلِهِ وَجَوْدَةِ نَظَرِهِ لِلْعَوَاقِبِ انْتَهَى ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ الْأَشَجِّ الْعَصْرِيِّ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْعَصْرِيُّ بِمُهْمَلَتَيْنِ مفتوحتين وَهُوَ أَشُجُّ عَبْدُ الْقَيْسِ الْمَذْكُورُ ، قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : الْأَشَجُّ الْعَصْرِيُّ ، اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَائِذِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عَصْرٍ الْعَصْرِيُّ أَشُجُّ عَبْدِ الْقَيْسِ ، كَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ ، وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : " إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا

[3/149]

اللَّهُ تَعَالَى " الْحَدِيثَ ، انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث