حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي التَّأَنِّي وَالْعَجَلَةِ

بَاب مَا جَاءَ فِي التَّأَنِّي وَالْعَجَلَةِ

2010 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، نَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ الْمُزَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " السَّمْتُ الْحَسَنُ وَالتُّؤَدَةُ وَالِاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْء مِنْ النُّبُوَّةِ " وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَاصِمٍ وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّأَنِّي وَالْعَجَلَةِ ) الْعَجَلَةُ وَالْعَجَلُ مُحَرَّكَتَيْنِ السُّرْعَةُ ، وَالتَّأَنِّي تَرْكُ الِاسْتِعْجَالِ مِنْ تَأَنَّى فِي الْأَمْرِ إِذَا تَوَقَّفَ فيه

قَوْلُهُ : ( نَا نُوحُ بْنُ قَيْسِ ) بْنِ رَبَاحٍ الْأَزْدِيُّ أَبُو رُوحٍ الْبَصْرِيُّ أَخُو خَالِدٍ صَدُوقٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ ) التَّيْمِيِّ الطَّلْحِيِّ الْبَصْرِيِّ ، مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي فَضْلِ السَّمْتِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ ، ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ الْمُزَنِيِّ حَلِيفُ بَنِي مَخْزُومٍ صَحَابِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ .

قَوْلُهُ : ( السَّمْتُ الْحَسَنُ ) أَيِ السِّيرَةُ الْمُرْضِيَةُ وَالطَّرِيقَةُ الْمُسْتَحْسَنَةُ قِيلَ السَّمْتُ : الطَّرِيقُ ، وَيُسْتَعَارُ لِهَيْئَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ ، وَفِي الْفَائِقِ السَّمْتُ أَخْذُ الْمَنْهَجِ وَلُزُومُ الْمَحَجَّةِ ( وَالتُّؤَدَةُ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيِ التَّأَنِّي فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ ( وَالِاقْتِصَادُ ) أَيِ التَّوَسُّطُ فِي الْأَحْوَالِ وَالتَّحَرُّزُ عَنْ طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : الِاقْتِصَادُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُما مَا كَانَ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ مَحْمُودٍ وَمَذْمُومٍ ، كَالْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ الْجَوْرِ وَالْعَدْلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُودِ ، وَهَذَا الضَّرْبُ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَالثَّانِي مَحْمُودٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَذَلِكَ فِيمَا لَهُ طَرَفَانِ إِفْرَاطٌ وَتَفْرِيطٌ ؛ كَالْجُودِ فَإِنَّهُ بَيْنَ الْإِسْرَافِ وَالْبُخْلِ ، وَالشُّجَاعَةِ فَإِنَّهَا بَيْنَ التَّهَوُّرِ وَالْجُبْنِ ، وَهَذَا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ هُوَ الِاقْتِصَادُ الْمَحْمُودُ عَلَى الْإِطْلَاقِ ( جُزْءٌ ) أَيْ كُلُّهَا أَوْ كُلٌّ مِنْهَا ( مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْء ) وَيُؤَيِّدُ الْأَخِيرَ مَا رَوَاهُ الضِّيَاءُ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : " السَّمْتُ الْحَسَنُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْء مِنَ النُّبُوَّةِ مَعَ زِيَادَةِ إِفَادَةٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ التَّكْثِيرُ لَا التَّحْدِيدُ ، وَيَنْصُرُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ : أَنَّ نبِيَّ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالِاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْء مِنَ النُّبُوَّةِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الِاخْتِلَافُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْكَمِّيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْمُتَّصِفِ بِهِ .

( مِنَ النُّبُوَّةِ ) أَيْ مِنْ أَجْزَائِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْهَدْيُ وَالسَّمْتُ حَالَةُ الرَّجُلِ وَمَذْهَبُهُ ، وَالِاقْتِصَادُ سُلُوكُ الْقَصْدِ فِي الْأُمُورِ وَالدُّخُولِ فِيهَا بِرِفْقٍ عَلَى سَبِيلِ تَمَكُّنِ الدَّوَامِ عَلَيْهَا ، يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مِنْ شَمَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ فَضَائِلِهِمْ فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ مَعْنَاهَا أَنَّ النُّبُوَّةَ تَتَجَزَّأُ وَلَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِصَالَ كَانَ نَبِيًّا ، فَإِنَّ النُّبُوَّةَ غَيْرُ مُكْتَسَبَةٍ وإِنَّمَا هِيَ كَرَامَةٌ يَخُصُّ اللَّهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَا إِلَيْهَا الْأَنْبِيَاءُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِصَالَ لَقِيَهُ النَّاسُ بِالتَّوْقِيرِ وَالتَّعْظِيمِ ، وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ لِبَاسَ التَّقْوَى الَّذِي أَلْبَسَ أَنْبِيَاءَهُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَكَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ . قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : وَالطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ الْعَدَدِ وَوَجْهِهِ بِالِاخْتِصَاصِ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ وَالِاسْتِنْبَاطِ مَسْدُودٌ ، فَإِنَّهُ مِنْ عُلُومِ النُّبُوَّةِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ ، قَوْلُهُ : ( وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ : رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ، وَقِيلَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْهُ انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث