بَاب مَا جَاءَ فِي التَّجَارِبِ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ دَرَّاجٍ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حَلِيمَ إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ وَلَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ( بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّجَارِبِ ) جَمْعُ التَّجْرِبَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : جَرَّبَهُ تَجْرِبَةً اخْتَبَرَهُ . قَوْلُهُ : ( لَا حَلِيمَ إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ ، قَالَ الْقَارِّيُّ : أَيْ صَاحِبُ زَلَّةِ قَدَمٍ ، أَوْ لَغْزَةِ قَلَمٍ ، فِي تَقْرِيرِهِ أَوْ تَحْرِيرِهِ ، وَقِيلَ أَيْ لَا حَلِيمَ كَامِلًا إِلَّا مَنْ وَقَعَ فِي زَلَّةٍ وَحَصَلَ مِنْهُ الْخَطَأُ وَالتَّخَجُّلُ فَعُفِيَ عَنْهُ فَعَرَفَ بِهِ رُتْبَةَ الْعَفْوِ ، فَيَحْلُمُ عِنْدَ عَثْرَةِ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ ثَابِتَ الْقَدَمِ انْتَهَى . ( وَلَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ ) أَيْ صَاحِبَ امْتِحَانٍ فِي نَفْسِهِ وَفِي غَيْرِهِ قَالَ الْقَارِّيُّ : قَالَ الشَّارِحُ أَيْ لَا حَكِيمَ كَامِلًا إِلَّا مَنْ جَرَّبَ الْأُمُورَ وَعَلِمَ الْمَصَالِحَ وَالْمَفَاسِدَ ، فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُ فِعْلًا إِلَّا عَنْ حِكْمَةٍ إِذِ الْحِكْمَةُ إِحْكَامُ الشَّيْءِ وَإِصْلَاحُهُ عَنِ الْخَلَلِ انْتَهَى ، قَالَ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى لَا حَلِيمَ إِلَّا وَقَدْ يَعْثِرُ كَمَا قِيلَ : نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ الْحَلِيمِ ، وَلَا حَكِيمَ مِنَ الْحُكَمَاءِ الطِّبِّيَّةِ إِلَّا صَاحِبُ التَّجْرِبَةِ فِي الْأُمُورِ الدَّائِبَةِ وَالذَّاتِيَّةِ ، قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .