حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَهُ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَهُ

2034 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ شَكَرَ وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ تَحَلَّى بِمَا لَمْ يُعْطَهُ كَانَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ " وَفِي الْبَاب عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَعَائِشَةَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ يَقُولُ : قَدْ كَفَرَ تِلْكَ النِّعْمَةَ

( بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَهُ ) قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ : الْمُتَشَبِّعُ أَيِ الْمُتَشَبِّهُ بِالشَّبْعَانِ وَلَيْسَ بِهِ ، وَاسْتُعِيرَ لِلتَّحَلِّي بِفَضِيلَةٍ لَمْ يُرْزَقْهَا .

قَوْلُهُ : ( مَنْ أُعْطِيَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( عَطَاءً ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَوْ عَطِيَّةً ، وَفِي رِوَايَةٍ شَيْئًا فَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ ( فَوَجَدَ ) أَيْ سَعَةً مَالِيَّةً ( فَلْيَجْزِ ) بِسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ فَلْيُكَافِئْ ( بِهِ ) أَيْ بِالْعَطَاءِ ( وَمَنْ لَمْ يَجِدْ ) أَيْ سَعَةً مِنَ الْمَالِ ( فَلْيُثْنِ ) بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ بِهِ أَيْ فَلْيَمْدَحْهُ أَوْ فَلْيَدْعُ لَهُ ( فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى ) وَفِي رِوَايَةٍ فَإِنْ أَثْنَى بِهِ ( فَقَدْ شَكَرَ ) وَفِي رِوَايَةٍ " شَكَرَهُ " ، أَيْ جَازَاهُ فِي الْجُمْلَةِ ( وَمَنْ كَتَمَ ) أَيِ النِّعْمَةَ بِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ بِالْعَطَاءِ أَوِ الْمُجَازَاةِ بِالثَّنَاءِ ( فَقَدْ كَفَرَ ) أَيِ النِّعْمَةَ مِنَ الْكُفْرَانِ ، أَيْ تَرَكَ أَدَاءَ حَقِّهِ : وَفِي رِوَايَةٍ : وَإِنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ ( وَمَنْ تَحَلَّى ) أَيْ تَزَيَّنَ وَتَلَبَّسَ ( بِمَا لَمْ يُعْطَهُ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ يَرْجِعُ إِلَى مَنْ وَالْمَنْصُوبُ إِلَى مَا ( كَانَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ فَإِنَّهُ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ ، أَيْ كَمَنْ كَذَبَ كَذِبَيْنِ أَوْ أَظْهَرَ شَيْئَيْنِ كَاذِبَيْنِ قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ضَرَّةً فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَتَشَبَّعَ بِمَا لَمْ يُعْطِنِي زَوْجِي أَيْ أُظْهِرُ الشِّبَعَ فَأَحَدُ الْكَذِبَيْنِ قَوْلُهَا " أَعْطَانِي زَوْجِي " وَالثَّانِي إِظْهَارُهَا " أَنَّ زَوْجِي يُحِبُّنِي أَشَدَّ مِنْ ضَرَّتِي " .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ رَجُلٌ فِي الْعَرَبِ يَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ مِنْ ثِيَابِ الْمَعَارِيفِ لِيَظُنَّهُ النَّاسُ أَنَّهُ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ مُحْتَرَمٌ لِأَنَّ الْمَعَارِيفَ لَا يَكْذِبُونَ ، فَإِذَا رَآهُ النَّاسُ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ يَعْتَمِدُونَ عَلَى قَوْلِهِ وَشَهَادَتِهِ عَلَى الزُّورِ ، لِأَجْلِ تَشْبِيهِهِ نَفْسَهُ بِالصَّادِقِينَ ، وَكَانَ ثَوْبَاهُ سَبَبَ زُورِهِ ، فَسُمِّيَا ثَوْبَيْ زُورٍ ، أَوْ لِأَنَّهُمَا لُبِسَا لِأَجْلِهِ ، وَثُنِّيَ بِاعْتِبَارِ الرِّدَاءِ وَالْإِزَارِ ، فَشَبَّهَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ : شَبَّهَ الْمُتَشَبِّعَ بِلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ أَيْ ذِي زُورٍ ، وَهُوَ الَّذِي يَتَزَيَّا بِزِيِّ أَهْلِ الصَّلَاحِ رِيَاءً وَأَضَافَ الثَّوْبَيْنِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُمَا كَالْمَلْبُوسَيْنِ وَأَرَادَ بِالتَّثْنِيَةِ أَنَّ الْمُتَحَلِّيَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ كَمَنْ لَبِسَ ثَوْبَيِ الزُّورِ ارْتَدَى بِأَحَدِهِمَا وَاتَّزَرَ بِالْآخَرِ ، كَمَا قِيلَ : قَالَ الْقَارِّيُّ فِي الْمِرْقَاةِ : إِذَا هُوَ بِالْمَجْدِ ارْتَدَى وَتَأَزَّرَا ، فَالْإِشَارَةُ بِالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ إِلَى أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِالزُّورِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ التَّثْنِيَةُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ حَصَلَ بِالتَّشَبُّعِ حَالَتَانِ مَذْمُومَتَانِ : فِقْدَانُ مَا تَتَشَبَّعُ بِهِ ، وَإِظْهَارُ الْبَاطِلِ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ الْمُرَائِي يَلْبَسُ ثِيَابَ الزُّهَّادِ وَيَرَى أَنَّهُ زَاهِدٌ وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ أَنْ يَلْبَسَ قَمِيصًا يَصِلُ بِكُمَّيْهِ كُمَّيْنِ آخَرَيْنِ يُرَى أَنَّهُ لَابِسُ قَمِيصَيْنِ فَكَأَنَّهُ يَسْخَرُ مِنْ نَفْسِهِ وَمَعْنَاهُ :

[3/157]

أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَاذِبِ الْقَائِلِ مَا لَمْ يَكُنْ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا شَبَّهَ بِالثَّوْبَيْنِ لِأَنَّ الْمُتَحَلِّيَ كَذِبَ كَذِبَيْنِ ، فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِصِفَةٍ لَيْسَتْ فِيهِ ، وَوَصَفَ غَيْرَهُ بِأَنَّهُ خَصَّهُ بِصِلَةٍ فَجَمَعَ بِهَذَا الْقَوْلِ بَيْنَ كَذِبَيْنِ ، قَالَ الْقَارِّيُّ : وَبِهَذَا يظْهَرُ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ فِي الْحَدِيثِ ، مَعَ مُوَافَقَتِهِ لِسَبَبِ وُرُودِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَمَنْ لَمْ يُعْطَ وَأَظْهَرَ أَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ كَانَ مُزَوِّرًا مَرَّتَيْنِ انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَعَائِشَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يَنَلْ ، وَمَا يَنْهَى مِنِ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ ، وَمُسْلِمٌ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي التَّيْسِيرِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث