حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ

باب ما جاء في الحجامة

2051 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، نا هَمَّامٌ ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، قَالَا : نا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَجِمُ فِي الْأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ ، وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ .

وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ ) فِي الْمِصْبَاحِ : حَجَمَهُ الْحَاجِمُ حَجْمًا ، مِنْ بَابِ قَتَلَ : شَرَطَهُ ، وَاسْمُ الصِّنَاعَةِ : حِجَامَةٌ بِالْكَسْرِ ، انْتَهَى . وَالشَّرْطُ بِالْفَارِسِيَّةِ : نشترزدن .

قَوْلُهُ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَجِمُ فِي الْأَخْدَعِينَ وَالْكَاهِلِ ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْأَخْدَعَانِ : عِرْقَانِ فِي جَانِبَيِ الْعُنُقِ يُحْجَمُ مِنْهُ ، وَالْكَاهِلُ : مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ مُقَدَّمُ الظَّهْرِ ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ : الْحِجَامَةُ عَلَى الْأَخْدَعِينَ تَنْفَعُ مِنْ أَمْرَاضِ الرَّأْسِ وَأَجْزَائِهِ ؛ كَالْوَجْهِ وَالْأَسْنَانِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْأَنْفِ ، إِذَا كَانَ حُدُوثُ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ الدَّمِ أَوْ فَسَادِهِ أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، قَالَ : وَالْحِجَامَةُ لِأَهْلِ الْحِجَازِ وَالْبِلَادِ الْحَارَّةِ ؛ لِأَنَّ دِمَاءَهُمْ رَقِيقَةٌ ، وَهِيَ أَمْيَلُ إِلَى ظَاهِرِ أَبْدَانِهِمْ لِجَذْبِ الْحَرَارَةِ الْخَارِجَةِ إِلَى سَطْحِ الْجَسَدِ وَاجْتِمَاعِها فِي نَوَاحِي الْجِلْدِ ; وَلِأَنَّ مَسَامَّ أَبْدَانِهِمْ وَاسِعَةٌ ، فَفِي الْفَصْدِ لَهُمْ خَطَرٌ ، انْتَهَى .

وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالطِّبِّ : فَصْدُ الباسليق يَنْفَعُ حَرَارَةَ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ وَالرِّئَةِ ، وَمِنَ الشَّوْصَةِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَسَائِرِ الْأَمْرَاضِ الدَّمَوِيَّةِ الْعَارِضَةِ مِنْ أَسْفَلِ الرُّكْبَةِ إِلَى الْوَرِكِ ، وَفَصْدُ الْأَكْحَلِ يَنْفَعُ الِامْتِلَاءَ الْعَارِضَ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ إِذَا كَانَ دَمَوِيًّا ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ فَسَدَ ، وَفَصْدُ الْقِيفَالِ يَنْفَعُ مِنْ عِلَلِ الرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ إِذَا كَثُرَ الدَّمُ أَوْ فَسَدَ ، وَفَصْدُ الْوَدَجَيْنِ لِوَجَعِ الطِّحَالِ وَالرَّبْوِ وَوَجَعِ الْجَنينِ ، وَالْحِجَامَةُ عَلَى الْكَاهِلِ تَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْمَنْكَبِ وَالْحَلْقِ ، وَتَنُوبُ عَنْ فَصْدِ الباسليق ، وَالْحِجَامَةُ عَلَى الْأَخْدَعِينَ تَنْفَعُ مِنْ أَمْرَاضِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ كَالْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْأَسْنَانِ وَالْأَنْفِ وَالْحَلْقِ ، وَتَنُوبُ عَنْ فَصْدِ الْقِيفَالِ ، وَالْحِجَامَةُ تَحْتَ الذَّقْنِ تَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْأَسْنَانِ وَالْوَجْهِ وَالْحُلْقُومِ وَتُنَقِّي الرَّأْسَ ، وَالْحِجَامَةُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ تَنُوبُ عَنْ فَصْدِ الصَّافِنِ وَهُوَ عِرْقٌ عِنْدَ الْكَعْبِ ، وَتَنْفَعُ مِنْ قُرُوحِ الْفَخِذَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَانْقِطَاعِ الطَّمْثِ وَالْحَكَّةِ الْعَارِضَةِ فِي الْأُنْثَيَيْنِ ، وَالْحِجَامَةُ عَلَى أَسْفَلِ الصَّدْرِ نَافِعَةٌ مِنْ دَمَامِيلِ الْفَخِذِ وَجَرَبِهِ وَبُثُورِهِ وَمِنَ النِّقْرِسِ وَالْبَوَاسِيرِ وَدَاءِ الْفِيلِ وَحَكَّةِ الظَّهْرِ ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا كَانَ عَنْ دَمٍ هَائِجٍ وَصَادَفَ وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ ، وَالْحِجَامَةُ عَلَى الْمَقْعَدَةِ تَنْفَعُ الْأَمْعَاءَ وَفَسَادَ الْحَيْضِ .

( وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ) قَدْ عَقَدَ الْبُخَارِيُّ بَابًا فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ : بَابُ أَيِّ سَاعَةٍ يَحْتَجِمُ ، وَذَكَرَ فِيهِ أَثَرَ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ احْتَجَمَ لَيْلًا وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " احْتَجَمَ

[3/163]

النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ " ، قَالَ الْحَافِظُ : وَرَدَ فِي الْأَوْقَاتِ اللَّائِقَةِ بِالْحِجَامَةِ أَحَادِيثُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ عَلَى شَرْطِهِ ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهَا تُصْنَعُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ ، وَلَا تَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الِاحْتِجَامَ لَيْلًا ، وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَهُوَ يَقْتَضِي كَوْنَ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهُ نَهَارًا ، وَعِنْد الْأَطِبَّاءَ أَنَّ أَنْفَعَ الْحِجَامَةِ مَا يَقَعُ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ ، وَأَنْ لَا يَقَعَ عَقِبَ اسْتِفْرَاغٍ عَنْ جِمَاعٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَلَا عَقِبَ شِبَعٍ وَلَا جُوعٍ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي تَعْيِينِ الْأَيَّامِ لِلْحِجَامَةِ حَدِيثٌ لِابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ رَفَعَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ وَفِيهِ : " فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ ، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَالْأَحَدِ " ، أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ ضَعِيفَيْنِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ ثَالِثَةٌ ضَعِيفَةٌ أَيْضًا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْأَفْرَادِ ، وَأَخْرَجَهُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَنَقَلَ الْخَلَّالُ ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَرِهَ الْحِجَامَةَ فِي الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ لَمْ يَثْبُتْ .

وَحَكَى أَنَّ رَجُلًا احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ بَرَصٌ ؛ لِكَوْنِهِ تَهَاوَنَ بِالْحَدِيثِ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْحِجَامَةَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَرْقَأُ فِيهَا " ، وَوَرَدَ فِي عَدَدٍ مِنَ الشَّهْرِ أَحَادِيثُ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : " مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ " ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، وَسَعِيدٌ وَثَّقَهُ الْأَكْثَرُ ، وَلَيَّنَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ ، وَلَهُ شَاهِدٌ آخِرُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ لَكِنْ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِكَوْنِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ : كَانَ أَحْمَدُ يَحْتَجِمُ أَيَّ وَقْتٍ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وَأَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْأَطِبَّاءُ عَلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الشَّهْرِ ، ثُمَّ فِي الرُّبْعِ الثَّالِثِ مِنْ أَرْبَاعِهِ أَنْفَعُ مِنَ الْحِجَامَةِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ .

قَالَ الْمُوَفَّقُ الْبَغْدَادِيُّ : وَذَلِكَ أَنَّ الْأَخْلَاطَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ تُهَيِّجُ وَفِي آخِرِهِ تُسَكِّنُ ، فَأَوْلَى مَا يَكُونُ الِاسْتِفْرَاغُ فِي أَثْنَائِهِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْهُ قَالَ : " احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ " ، وَلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ فَأَخْرَجَهُ حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ صَاحِبُ أَحْمَدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا : " الْحِجَامَةُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ دَوَاءٌ لِدَاءِ السَّنَةِ " ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ ، كَذَا فِي الْمُنْتَقَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ ، وَفِي النَّيْلِ قَالَ النَّوَوِيُّ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الْمَذْكُورِ الزِّيَادَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ : وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ ، إِلَخ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث8 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث