حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى التَّعْوِيذِ

2064 حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثني عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، نا شُعْبَةُ ، نا أَبُو بِشْرٍ قَال : سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ الْعَرَبِ ، فَلَمْ يَقْرُوهُمْ وَلَمْ يُضَيِّفُوهُمْ ، فَاشْتَكَى سَيِّدُهُمْ ، فَأَتَوْنَا فَقَالُوا : هَلْ عِنْدَكُمْ دَوَاءٌ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، وَلَكِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا وَلَمْ تُضَيِّفُونَا ، فَلَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا ، فَجَعَلُوا عَلَى ذَلِكَ قَطِيعًا مِنْ غنم ، فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَّا يَقْرَأُ عَلَيْهِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَبَرَأَ ، فَلَمَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ؟ وَلَمْ يَذْكُرْ نَهْيًا مِنْهُ ، وَقَالَ : كُلُوا ، وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ .

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ . .

قَوْلُهُ : ( مَرُّوا بِحَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ ) اعْلَمْ أَنَّ طَبَقَاتِ أَنْسَابِ الْعَرَبِ سِتٌّ : الشَّعْبُ بِفَتْحِ الشِّينِ ، وَهُوَ النَّسَبُ الْأَبْعَدُ ، كَعَدْنَانَ مَثَلًا ، وَهُوَ أَبُو الْقَبَائِلِ الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ وَيُجْمَعُ عَلَى شُعُوبٍ ، وَالْقَبِيلَةُ : وَهِيَ مَا انْقَسَمَ بِهِ الشَّعْبُ كَرَبِيعَةَ وَمُضَرَ ، وَالْعِمَارَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ : وَهِيَ مَا انْقَسَمَ فِيهِ أَنْسَابُ الْقَبِيلَةِ كَقُرَيْشٍ وَكِنَانَةَ ، وَيُجْمَعُ عَلَى عِمَارَاتٍ وَعَمَائِرَ ، وَالْبَطْنُ : وَهِيَ مَا انْقَسَمَ فِيهِ أَنْسَابُ الْعِمَارَةِ ، كَبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَبَنِي مَخْزُومٍ ، وَيُجْمَعُ عَلَى بُطُونٍ وَأَبْطُنٍ ، الْفَخِذُ : وَهِيَ مَا انْقَسَمَ فِيهِ أَنْسَابُ الْبَطْنِ كَبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي أُمَيَّةَ ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَفْخَاذٍ ، وَالْفَصِيلَةُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ : وَهِيَ مَا انْقَسَمَ فِيهِ أَنْسَابُ الْفَخِذِ كَبَنِي الْعَبَّاسِ ، وَأَكْثَرُ مَا يَدُورُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنَ الطَّبَقَاتِ الْقَبِيلَةُ ثُمَّ الْبَطْنُ ، وَرُبَّمَا عَبَّرَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّبَقَاتِ السِّتِّ بِالْحَيِّ ، إِمَّا عَلَى الْعُمُومِ ، مِثْلَ أَنْ يُقَالَ : حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ ، وَإِمَّا عَلَى الْخُصُوصِ مِثْلَ أَنْ يُقَالَ : حَيٌّ مِنْ بَنِي فُلَانٍ ، وَقَالَ الْهَمْدَانِيُّ فِي الْأَنْسَابِ : الشَّعْبُ وَالْحَيُّ بِمَعْنًى .

( حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ : مَا يُعْطَى عَلَى عَمَلٍ ( فَجَعَلُوا عَلَى ذَلِكَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : الْقَطِيعُ : الطَّائِفَةُ مِنَ الْغَنَمِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْقَطِيعَ هُوَ الشَّيْءُ الْمُقتطّعُ مِنْ غَنَمٍ كَانَ أَوْ غَيْرِهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْغَالِبَ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ وَالْأَرْبَعِينَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ : " فَإِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلَاثِينَ شَاةً " ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِعَدَدِ السَّرِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَكَأَنَّهُمُ اعْتَبَرُوا عَدَدَهُمْ فَجَعَلُوا الْجُعْلَ بِإِزَائِهِ .

( وَمَا يُدْرِيكَ ) هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ مِنَ الشَّيْءِ ، وَتُسْتَعْمَلُ فِي تَعْظِيمِ الشَّيْءِ أَيْضًا ، وَهُوَ لَائِقٌ هُنَا ، قَالَهُ الْحَافِظُ ، وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ : " وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ؟ قُلْتُ : أُلْقِيَ فِي رَوْعِي " وَالدَّارَقُطْنِيّ : " فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ أُلْقِيَ فِي رَوْعِي " ( وَلَمْ يَذْكُرْ نَهْيًا مِنْهُ ) أَيْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ .

قَوْلُهُ : ( وَهَذَا ) أَيْ حَدِيثُ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ( أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا : وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ : إِنَّهَا يَعْنِي طَرِيقَ شُعْبَةَ الصَّوَابُ ، وَرَجَّحَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ ، وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي السُّنَنِ شَيْئًا ، وَكَذَا النَّسَائِيُّ ، وَالَّذِي يَتَرَجَّحُ فِي نَقْدِي أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ ؛ لِاشْتِمَالِ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَلَى زِيَادَاتٍ فِي الْمَتْنِ لَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ ، فَكَأَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَبِي بِشْرٍ عَنْ شَيْخَيْنِ ، فَحَدَّثَ بِهِ تَارَةً عَنْ هَذَا ، وَتَارَةً عَنْ هَذَا ، وَلَمْ يُصِبِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُضْطَرِبٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ كَمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث