حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي السَّنَا

بَاب مَا جَاءَ فِي السَّنَا

2081 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثني عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهَا : بِمَا تَسْتَمْشِينَ ؟ قَالَتْ : بِالشُّبْرُمِ ، قَالَ : حَارٌّ جَارٌّ ، قَالَتْ : ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَنَّ شَيْئًا كَانَ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ الْمَوْتِ لَكَانَ فِي السَّنَا .

هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّنَا ) سَقَطَ هَذَا الْبَابُ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ .

قَوْلُهُ : ( ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ ) بْنِ عُثْمَانَ الْبُرْسَانِيُّ أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ ، صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ التَّاسِعَةِ ( ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرِ ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ ، صَدُوقٌ رُمِيَ بِالْقَدَرِ وَرُبَّمَا وَهِمَ مِنَ السَّادِسَةِ ( ثني عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) أَوِ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : اسْمُهُ زُرْعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ .

قَوْلُهُ : ( بِمَا تَسْتَمْشِينَ ) أَيْ : بِأَيِّ دَوَاءٍ تَسْتَطْلِقِينَ بَطْنَكِ حَتَّى يَمْشِيَ ، وَلَا يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْوَاقِفِ فَيُؤْذَى بِاحْتِبَاسِ النَّجْوِ ، وَلِهَذَا سُمِّيَ الدَّوَاءُ الْمُسَهِّلُ مَشِيًّا عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ الْمَسْهُولَ يُكْثِرُ الْمَشْيَ وَالِاخْتِلَافَ لِلْحَاجَةِ ، وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ بِمَا تُسَهِّلِينَ بَطْنَكِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْمَشْيَ الَّذِي يَعْرِضُ عِنْدَ شُرْبِ الدَّوَاءِ إِلَى الْمَخْرَجِ ، انْتَهَى .

( قَالَتْ : بِالشُّبْرُمِ ) بِضَمِّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ فَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ وَرَاءٍ مَضْمُومَةٍ ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَدْوِيَةِ الْيتُوعِيَّةِ ، وَهُوَ قِشْرُ عِرْقِ شَجَرَةٍ ، وَهُوَ حَارٌّ يَابِسٌ فِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ ، وَأَجْوَدُهُ الْمَائِلُ إِلَى الْحُمْرَةِ الْخَفِيفُ الرَّقِيقُ الَّذِي يُشْبِهُ الْجِلْدَ الْمَلْفُوفَ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مِنَ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي أَوْصَى الْأَطِبَّاءُ بِتَرْكِ اسْتِعْمَالِهَا لِخَطَرِهَا وَفَرْطِ إِسْهَالِهَا .

وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : الشُّبْرُمُ حَبٌّ يُشْبِهُ الْحِمَّصَ ، يُطْبَخُ وَيُشْرَبُ مَاؤُهُ لِلتَّدَاوِي ، وَقِيلَ : إِنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الشِّيحِ ، انْتَهَى .

( قَالَ : حَارٌّ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ رَاءٍ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ ( جَارٌّ ) بِالْجِيمِ ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حَارٌّ جَارٌّ " ، وَيُرْوَى : " حَارٌّ يَارٌّ " ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَكْثَرُ كَلَامِهِمْ بِالْيَاءِ ، قَالَ : وَفِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحَارَّ الْجَارَّ بِالْجِيمِ : الشَّدِيدُ الْإِسْهَالُ ، فَوَصَفَهُ بِالْحَرَارَةِ وَشِدَّةِ الْإِسْهَالِ ، وَكَذَلِكَ هُوَ ، قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيُّ ، وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّوَابُ أَنَّ هَذَا مِنَ الْإِتْبَاعِ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ تَأْكِيدُ الْأَوَّلِ ، وَيَكُونُ بَيْنَ التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ ، وَلِهَذَا يُرَاعُونَ فِيهِ إِتْبَاعَهُ فِي أَكْثَرِ حُرُوفِهِ كَقَوْلِهِمْ : حَسَنٌ بَسَنٌ ، أَيْ : كَامِلُ الْحُسْنِ ، وَقَوْلُهُمْ : حَسَنٌ قَسَنٌ بِالْقَافِ ، وَمِنْهُ : شَيْطَانٌ لَيْطَانٌ ، وَحَارٌّ جَارٌّ ، مَعَ أَنَّ في الْجَارّ مَعْنًى آخَرُ ، وَهُوَ الَّذِي يَجُرُّ الشَّيْءَ الَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ شِدَّةِ حَرَارَتِهِ وَجَذْبِهِ لَهُ كَأَنَّهُ يَنْزِعُهُ وَيَسْلُخُهُ ، وَيَارٌّ إِمَّا لُغَةٌ فِي جَارٍّ كَقَوْلِهِمْ : صِهْرِي وَصِهْرِيجُ ، وَالصَّهَارِي وَالصَّهَارِيجُ ، وَإِمَّا إِتْبَاعٌ مُسْتَقِلٌّ ، انْتَهَى .

( ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ

[3/176]

بِالسَّنَا ) فِيهِ لُغَتَانِ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ ، وَهُوَ نَبْتٌ حِجَازِيٌّ أَفْضَلُهُ الْمَكِّيُّ ، وَهُوَ دَوَاءٌ شَرِيفٌ مَأْمُونُ الْغَائِلَةِ ، قَرِيبٌ مِنَ الِاعْتِدَالِ ، حَارٌّ يَابِسٌ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى ، يُسَهِّلُ الصَّفْرَاءَ وَالسَّوْدَاءَ وَيُقَوِّي جُرْمَ الْقَلْبِ ، وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ شَرِيفَةٌ فِيهِ ، وخَاصِّيَّتُهُ النَّفْعُ مِنَ الْوَسْوَاسِ السَّوْدَاوِيِّ وَمِنَ الشِّقَاقِ الْعَارِضِ فِي الْبَدَنِ ، وَيَفتح الْعَضَلَ وَانْتِشَارَ الشَّعْرِ ، وَمِنَ الْقَمْلِ وَالصُّدَاعِ الْعَتِيقِ ، وَالْجَرَبِ وَالْبُثُورِ وَالْحَكَّةِ وَالصَّرَعِ ، وَشُرْبُ مَائِهِ مَطْبُوخًا أَصْلَحُ مِنْ شُرْبِهِ مَدْقُوقًا ، وَمِقْدَارُ الشَّرْبَةِ مِنْهُ إِلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ، وَمِنْ مَائِهِ إِلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ ، وَإِنْ طُبِخَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ زَهْرِ الْبَنَفْسَجِ وَالزَّبِيبِ الْأَحْمَرِ الْمَنْزُوعِ الْعَجَمِ كَانَ أَصْلَحَ .

( فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ بَعْدَمَا سَأَلَنِي ثَانِيًا ، أَوْ حِينَ ذَكَرْتُ لَهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ اسْتِعْلَامًا وَاسْتِكْشَافًا .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ .

قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّاوِي عَنْ أَسْمَاءَ مَا لَفْظُهُ : عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَيُقَالُ : ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حِجَازِيٌّ ، رَوَى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حَدِيثًا فِي الِاسْتِمْشَاءِ بِالسَّنَا ، وَعَنْهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَوْلَى لِمَعْمَرٍ التَّيْمِيِّ عَنْ أَسْمَاءَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُبْهَمُ هُوَ عُتْبَةُ هَذَا ، قَالَ : لَيْسَ هُوَ الْمُبْهَمَ ؛ فَإِنَّ كَلَامَ الْبُخَارِيِّ فِي تَارِيخِهِ فِي تَرْجَمَةِ زُرْعَةَ يَقْتَضِي أَنَّ زُرْعَةَ هُوَ عُتْبَةُ الْمَذْكُورُ ، اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَعَلَى هَذَا فَرِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ مُنْقَطِعَةٌ لِسُقُوطِ الْمَوْلَى مِنْهَا ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث