بَاب مَا جَاءَ في مَنْ تَرَكَ مَالًا لِوَرَثَتِهِ
بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب الفرائض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
باب ما جاء في من ترك مالا لورثته
2090 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، ثنا أَبِي ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا ، وَأَتَمَّ
وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ .
وَمَعْنَى قوله : من ترك ضَيَاعًا : يعني ضَائِعًا لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ ، فإلي يقول : فَأَنَا أَعُولُهُ وَأُنْفِقُ عَلَيْهِ .
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
( أَبْوَابُ الْفَرَائِضِ )
بِالْهَمْزِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ أَيِ الْمُقَدَّرَاتُ الشَّرْعِيَّةُ فِي الْمَتْرُوكَاتِ الْمَالِيَّةِ ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : الْفَرْضُ أَصْلُهُ الْقَطْعُ ، يُقَالُ : فَرَضْتُ لِفُلَانٍ إِذَا قَطَعْتُ لَهُ مِنَ الْمَالِ شَيْئًا ، وَفِي الْمُغْرِبِ : الْفَرِيضَةُ اسْمُ مَا يُفْرَضُ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَقَدْ يُسَمَّى بِهَا كُلُّ مُقَدَّرٍ ، فَقِيلَ : الْأَنْصِبَاءُ الْمَوَارِيثُ فَرَائِضُ ؛ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ لِأَصْحَابِهَا ، ثُمَّ قِيلَ لِلْعِلْمِ بِمَسَائِلِ الْمِيرَاثِ : عِلْمُ الْفَرَائِضِ ، وَلِلْعَالِمِ بِهَا : فَرْضِيٌّ وَفَارِضٌ .
باب ما جاء في من ترك مالا فلورثته
قَوْلُهُ : ( مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : " فَلِوَرَثَتِهِ " ( وَمَنْ تَرَكَ ضِيَاعًا ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَيُكْسَرُ أَيْ : عِيَالًا ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الضَّيَاعُ هُنَا وَصْفٌ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ بِالْمَصْدَرِ ، أَيْ : تَرَكَ أَوْلَادًا أَوْ عِيَالًا ذَوِي ضَيَاعٍ ، أَيْ لَا شَيْءَ لَهُمْ ، وَالضَّيَاعُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ ضَاعَ ، ثُمَّ جُعِلَ اسْمًا لِكُلِّ مَا يُعَرَّضُ لِلضَّيَاعِ ( فَإِلَيَّ ) أَيْ مَرْجِعُهُ وَمَأْوَاهُ ، أَوْ فَلْيَأْتِ إِلَيَّ ، أَيْ : أَنَا أَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ وَأَنْصُرُهُمْ فَوْقَ مَا كَانَ مِنْهُمْ لَوْ عَاشُوا فَأَذُبُّ الْمُسْتَأْكِلَةِ مِنَ الظَّلَمَةِ أَنْ يَحُومُوا حَوْلَهُ فَيَخْلُصُ لِوَرَثَتِهِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ( وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا وَأَتَمَّ ) .
رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ " .
( وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ، وَأَنَسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ .