بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ
بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ
2091 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ ، ثنا عَوْفٌ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَعَلَّمُوا الفرائض والرقآن وَعَلِّمُوا النَّاسَ ؛ فَإِنِّي مَقْبُوضٌ .
هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ ، وَرَوَى أَبُو أُسَامَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ ، بِهَذَا ، نحوه بِمَعْنَاهُ .
باب ما جاء في الفرائض
قَوْلُهُ : ( تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَالْقُرْآنَ ) قِيلَ : الْمُرَادُ بِالْفَرَائِضِ هُنَا عِلْمُ الْمِيرَاثِ ، وَقِيلَ : مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْقُرْآنِ ( وَعَلِّمُوا النَّاسَ ) الْمَذْكُورَ ( فَإِنِّي مَقْبُوضٌ ) يَقْبِضُنِي اللَّهُ تَعَالَى وَيُمِيتُنِي .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ ) وَقَدْ بَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ : ( وَرَوَى أَبُو أُسَامَةَ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَدْ وَرَدَ فِي الْحَثِّ عَلَى تَعَلُّمِ الْفَرَائِضِ حَدِيثٌ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الْمُصَنِّفِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ : " تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ ؛ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ ، وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الِاثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ ، فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا " ، وَرُوَاتُهُ مُوثَقُونَ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : إِنَّهُ مُضْطَرِبٌ ، وَالِاخْتِلَافُ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَاءَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَاءَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي أَسَانِيدِهَا عَنْهُ أَيْضًا اخْتِلَافٌ ، وَلَفْظ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ ، وَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي " وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ رَاشِدٍ الْحِمَّانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ : " تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَالْفَرَائِضَ " وَرَاشِدٌ مَقْبُولٌ لَكِنَّ الرَّاوِيَ عَنْهُ مَجْهُولٌ ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِلَفْظِ : " تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ " أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : لَفْظُ النِّصْفِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ : إِنَّهُ يُبْتَلَى بِهِ كُلُّ النَّاسِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لِأَنَّ لَهُمْ حَالَتَيْنِ حَالَةَ حَيَاةٍ وَحَالَةَ مَوْتٍ ، وَالْفَرَائِضُ تَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الْمَوْتِ ، انْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ مُلَخَّصًا .
قُلْتُ : قَوْلُهُ : وَلَفْظُهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ إِلَخْ ، فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ لَفْظَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ ، نَعَمْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ بِنَحْوِ هَذَا اللَّفْظِ ، كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ .