حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ بنت الِابْنِ مَعَ بنت الصُّلْبِ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى ، وَسليمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وسَأَلَهُمَا عَنْ ابنة وَابْنَةِ ابن وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَقَالا : لِلِابْنَةِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ مَا بَقِيَ ، وَقَالَا لَهُ : انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَاسْأَلْهُ ؛ فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا ، فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ فَذَكَرَ له ذلك ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ ، وَلَكِني أَقْضِي فِيهِمَا كَمَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلِابْنَةِ النِّصْفُ ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ ، تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ، وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَأَبُو قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ اسْمُهُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ الْكُوفِيُّ ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ .

بَاب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ بنت الِابْنِ مَعَ بنت الصُّلْبِ قَوْلُهُ : ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَهُوَ الْأَمِيرُ وَإِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ ، قَالَ الْحَافِظُ : كَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَمَّرَ أَبَا مُوسَى عَلَى الْكُوفَةِ ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَبْلَ ذَلِكَ أَمِيرَهَا ، ثُمَّ عُزِلَ قَبْلَ وِلَايَةِ أَبِي مُوسَى عَلَيْهَا بِمُدَّةٍ ، قَالَ : وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ سلمان الْمَذْكُورَ كَانَ عَلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ ( فَقَالَا : لِلِابْنَةِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ مَا بَقِيَ ) يَعْنِي النِّصْفَ الْبَاقِيَ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَفِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ يَشْمَلُ الْبِنْتَ ، فَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَنْ هَذَا ، أَوْ أَرَادَ أَنَّ الْوَلَدَ مُخْتَصٌّ بِالذَّكَرِ أَوْ قَالَ : لِلْأُخْتِ النِّصْفُ عَلَى جِهَةِ التَّعْصِيبِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ) أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا ) أَيْ : يُوَافِقُنَا ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا ) أَيْ : إِنْ وَافَقْتهمَا فِي هَذَا الْجَوَابِ ( وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) أَيْ حِينَئِذٍ إِلَى الصَّوَابِ ( وَلَكِنِّي أَقْضِي فِيهَا ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ ( تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ) بِالْإِضَافَةِ وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ ، أَيْ لِتَكْمِيلِ الثُّلُثَيْنِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِمَّا مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ ؛ لِأَنَّكَ إِذَا أَضَفْتَ السُّدُسَ إِلَى النِّصْفِ فَقَدْ كَمَّلْتَهُ ثُلُثَيْنِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُؤَكِّدَةً . ( وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ ) أَيْ لِكَوْنِهَا عَصَبَةً مَعَ الْبَنَاتِ ، وَبَيَانُهُ أَنَّ حَقَّ الْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَأَخَذَتِ الصَّبِيَّةُ الْوَاحِدَةُ النِّصْفَ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ ، فَبَقِيَ سُدُسٌ مِنْ حَقِّ الْبَنَاتِ فَتَأْخُذُهُ بَنَاتُ الِابْنِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ مُتَعَدِّدَةً ، وَمَا بَقِيَ مِنَ التَّرِكَةِ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ، فَبَنَاتُ الِابْنِ مِنْ ذَوَاتِ الْفُرُوضِ مَعَ الْوَاحِدَةِ مِنَ الصُّلْبِيَّاتِ ، كَذَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ فِي شَرْحِ الْفَرَائِضِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَالطَّحَاوِيُّ .

( وَأَبُو قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ ) بِمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ ، صَدُوقٌ رُبَّمَا خَالَفَ مِنَ السَّادِسَةِ ، مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث