حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ ، وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يرثون دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ ، الرَّجُلُ يَرِثُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ . حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، نا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْله . بَاب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ قَوْلُهُ : ( وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ ) بِكَسْرِ إِنَّ ، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ ( وَأَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ ) بِفَتْحِ أَنَّ وَالْوَاوُ لِلْعَطْفِ ، أَيْ وَقَضَى بِأَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ ، وَالْمُرَادُ مِنْ أَعْيَانِ بَنِي الْأُمِّ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنِ الشَّيْءِ وَهُوَ النَّفِيسُ مِنْهُ ( يَرِثُونَ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : يَتَوَارَثُونَ ( دُونَ بَنِي الْعِلَّاتِ ) وَهُمُ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ وَأُمَّهَاتٍ شَتَّى ، وَالْمَعْنَى أَنَّ بَنِي الْأَعْيَانِ إِذَا اجْتَمَعُوا مَعَ بَنِي الْعِلَّاتِ فَالْمِيرَاثُ لِبَنِي الْأَعْيَانِ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ وَازْدِوَاجِ الْوَصْلَةِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ : ( إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ ) إِخْبَارٌ فِيهِ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ ، يَعْنِي إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ هَلْ تَدْرُونَ مَعْنَاهَا ؟ فَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْهُ فِي الْقَضَاءِ ، وَالْآخِرَةُ فِيهَا مُطْلَقٌ يُوهِمُ التَّسْوِيَةَ ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَيْهَا ، وَقَضَى فِي الْإِخْوَةِ بِالْفَرْقِ ، انْتَهَى .

( الرَّجُلُ يَرِثُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ ) اسْتِئْنَافٌ كَالتَّفْسِيرِ لِمَا قَبْلَهُ ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّلْخِيصِ وَفِيهِ يَرِثُ الرَّجُل أَخوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ وَعَزَّاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمِ . فَإِنْ قُلْتَ : إِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَصِيَّةِ ، فَلِمَ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ فِي التَّنْزِيلِ ؟ قُلْتُ : اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا . الْكَشَّافُ : لَمَّا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ مُشَبَّهَةً بِالْمِيرَاثِ فِي كَوْنِهَا مَأْخُوذَةً مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ كَانَ إِخْرَاجُهَا مِمَّا يَشُقُّ عَلَى الْوَرَثَةِ وَيَتَعَاظَمُ وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ بِهَا ، كَانَ أَدَاؤهَا مَظِنَّةً لِلتَّفْرِيطِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ ؛ فَإِنَّ نُفُوسَهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ إِلَى أَدَائِهِ ، فَلِذَلِكَ قُدِّمَتْ عَلَى الدَّيْنِ بَعْثًا عَلَى وُجُوبِهَا وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى إِخْرَاجِهَا مَعَ الدَّيْنِ ، وَلِذَلِكَ جِيءَ بِكَلِمَةِ أَوْ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْوُجُوبِ ، قَالَهُ الْقَارِي ، قُلْتُ : وَسَيَأْتِي وَجْهُ تَقْدِيمِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ مُفَصَّلًا فِي بَابٍ يُبْدَأُ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث