بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ
2135 حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَال : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ أَمْرٌ مُبْتَدَعٌ أَوْ مُبْتَدَأٌ أَوْ فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ؟ قَالَ : فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ وَأَنَسٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
باب ما جاء في الشقاء والسعادة
قَوْلُهُ : ( أَمْرٌ مُبْتَدَعٌ أَوْ مُبْتَدَأٌ ) لَفَظَّةُ " أَوْ " لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا نعْمَلُ هَلْ هُوَ أَمْرٌ مُسْتَأْنَفٌ لَمْ يَسْبِقْ بِهِ قَدَرٌ وَلَا عِلْمٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا يَعْلَمُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ ( أَوْ فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( قَالَ ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ) أَيْ قَدْ فَرَغَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ ( وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ) أَيْ كُلٌّ مُوَفَّقٌ وَمُهَيَّأٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ، يَعْنِي لِأَمْرٍ قُدِّرَ ذَلِكَ الْأَمْرُ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ( أَمَّا مَنْ كَانَ ) أَيْ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَوْ كِتَابِهِ أَوْ آخِرِ أَمْرِهِ وَخَاتِمَةِ عَمَلِهِ ( مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ ) أَيِ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا وَالْجَنَّةِ فِي الْعُقْبَى ( فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ ( وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ ) وَهُوَ ضِدُّ السَّعَادَةِ ( فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فَسَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ، وَأَنَسٍ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ) ، أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَالْفِرْيَابِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ كَمَا فِي الْفَتْحِ .