حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ

2136 أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ عُلِمَ ، قَالَ وَكِيعٌ : إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ ، قَالُوا : أَفَلَا نَتَّكِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : كُنَّا فِي جِنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ ( وَهُوَ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : وَمَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَفِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ : وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ عَصًا أَوْ قَضِيبٌ يُمْسِكُهُ الرَّئِيسُ لِيَتَوَكَّأَ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ بِهِ عَنْهُ وَيُشِيرُ بِهِ لِمَا يُرِيدُ ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُحْمَلُ تَحْتَ الْخَصْرِ غَالِبًا لِلِاتِّكَاءِ عَلَيْهَا انْتَهَى ، قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ أَيْ يَضْرِبُ الْأَرْضَ بِطَرَفِهِ وَهُوَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهَا بِطَرَفِهِ فِعْلَ الْمُفَكِّرِ الْمَهْمُومِ .

( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ عُلِمَ قَالَ وَكِيعٌ إِلَّا قَدْ كُتِبَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ فِيهِمَا ( مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ الْحَافِظُ : أَوْ لِلتَّنْوِيعِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ مَا قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ وَلَفْظُهُ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ مَقْعَدَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانَهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ .

( أَفَلَا نَتَّكِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) الْفَاءُ مُعَقِّبَةٌ لِشَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَفَلَا نَتَّكِلُ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ : أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ أَيْ نَعْتَمِدُ عَلَى مَا قُدِّرَ عَلَيْنَا ( قَالَ لَا ) أَيْ لَا تَتَّكِلُوا ، وَحَاصِلُ السُّؤَالِ أَلَّا نَتْرُكَ مَشَقَّةَ الْعَمَلِ فَإِنَّا سَنَصِيرُ إِلَى مَا قُدِّرَ عَلَيْنَا ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ لَا مَشَقَّةَ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ وَهُوَ يَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : الْجَوَابُ مِنَ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ مَنَعَهُمْ عَنْ تَرْكِ الْعَمَلِ وَأَمَرَهُمْ بِالْتِزَامِ مَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ وَزَجَرَهُمْ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي الْأُمُورِ

[3/197]

الْمُغَيَّبَةِ فَلَا يَجْعَلُوا الْعِبَادَةَ وَتَرْكَهَا سَبَبًا مُسْتَقِلًّا لِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ بَلْ هِيَ عَلَامَاتٌ فَقَطْ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث