بَاب مَا جَاءَ فِي الرِّضَا بِالْقَضَاءِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الرِّضَاء بِالْقَضَاءِ
2151 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا أَبُو عَامِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ رِضَاهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ لَهُ ، وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللَّهِ ، وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ سَخَطُهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ لَهُ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : حَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، وَهُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمَدينِيُّ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ .
بَاب مَا جَاءَ فِي الرِّضَاء بِالْقَضَاءِ
قَوْلُهُ : ( عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ حُجَّةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ الْكُوفَةِ ، كَانَ يُلَقَّبُ ظِلَّ الشَّيْطَانِ ؛ لِقِصَرِهِ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ، قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ ( عَنْ سَعْدِ ) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، أَحَدِ الْعَشَرَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
قَوْلُهُ : ( مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ رِضَاهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ لَهُ ) أَيْ مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَةَ اللَّهِ ، ثُمَّ رِضَاهُ بِمَا حَكَمَ بِهِ وَقَدَّرَهُ وَقَضَاهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِ ( وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللَّهِ ) أَيْ طَلَبَ الْخِيرَةِ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ يَخْتَارُ لَهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ ( وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ سَخَطُهُ ) أَيْ غَضَبُهُ وَعَدَمُ رِضَاهُ ( بِمَا قَضَى اللَّهُ لَهُ ) ، قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَيِ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ ، وَهُوَ تَرْكُ السَّخَطِ عَلَامَةُ سَعَادَتِهِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ عَلَامَةَ سَعَادَةِ الْعَبْدِ لِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : لِيَتَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَرْضَ بِالْقَضَاءِ يَكُونُ مَهْمُومًا أَبَدًا مَشْغُولَ الْقَلْبِ بِحُدُوثِ الْحَوَادِثِ ، وَيَقُولُ لِمَ كَانَ كَذَا وَلِمَ لَا يَكُونُ كَذَا ؟ وَالثَّانِي : لِئَلَّا يَتَعَرَّضَ لِغَضَبِ اللَّهِ تَعَالَى بسَخَطِهِ ، وَسَخَطُ الْعَبْدِ أَنْ يَذْكُرَ غَيْرَ مَا قَضَى اللَّهُ لَهُ ، وَقَالَ إِنَّهُ أَصْلَحُ وَأَوْلَى فِيمَا لَا يُسْتَيْقَنُ فَسَادُهُ وَصَلَاحُهُ ، فَإِنْ قُلْتَ مَا مَوْقِعُ قَوْلِهِ وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللَّهِ بَيْنَ الْمُتَقَابِلَيْنِ ، قُلْتُ : مَوْقِعُهُ بَيْنَ الْقَرِينَتَيْنِ ، لِدَفْعِ تَوَهُّمِ مَنْ يَتْرُكُ الِاسْتِخَارَةَ وَيُفَوِّضُ أَمْرَهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ ( لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ الزُّرَقِيِّ الْمَدَنِيِّ لَقَبُهُ حَمَّادٌ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ .