باب فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ ومَسْخٌ وْقَذْفٌ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ
باب
2152 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا أَبُو عَاصِمٍ ، نا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ ، ثني نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّ فُلَانًا يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فَلَا تُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ فِي أُمَّتِي الشَّكُّ مِنْهُ ، خَسْفٌ أَوْ مَسْخٌ أَوْ قَذْفٌ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، وَأَبُو صَخْرٍ اسْمُهُ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ .
باب
قَوْلُهُ : ( نا حَيْوَةُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ ( بْنُ شُرَيْحٍ ) مُصَغَّرًا ابْنِ صَفْوَانَ التَّجِيبِيُّ أَبُو زُرْعَةَ الْمُضَرِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ زَاهِدٌ مِنَ السَّابِعَةِ ( أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ ) اسْمُهُ : حُمَيْدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ الْخَرَّاطُ ، صَاحِبُ الْعَبَاءِ مَدَنِيٌّ سَكَنَ مِصْرَ ، وَيُقَالُ : هُوَ حُمَيْدُ بْنُ صَخْرٍ ، أَبُو مَرْدُودٍ الْخَرَّاطُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمَا اثْنَانِ ، صَدُوقٌ يَهِمُ مِنَ السَّادِسَةِ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّ فُلَانًا يقْرأ عَلَيْكَ السَّلَامَ ) ضُبِطَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : قَرَأَ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، أَبْلَغَهُ كَأَقْرَأَهُ ، أو لَاْ يُقَالُ أَقْرَأَهُ إِلَّا إِذَا كَانَ السَّلَامُ مَكْتُوبًا ( فَقَالَ ) أَيِ ابْنُ عُمَرَ ( إِنَّهُ ) أَيِ الشَّأْنُ وَتَفْسِيرُهُ الْخَبَرُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ( بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ ) أَيِ ابْتَدَعَ فِي الدِّينِ مَا لَيْسَ مِنْهُ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ ( فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ ( فَلَا تُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ) كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ قَبُولِ سَلَامِهِ ، كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ ، قَالَ الْقَارِي : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ لَا تُبَلِّغْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، أَوْ رَدَّهُ ، فَإِنَّهُ بِبِدْعَتِهِ لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابَ السَّلَامِ ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ( فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ فِي أُمَّتِي ) يَحْتَمِلُ الدَّعْوَةَ وَالْإِجَابَةَ ( الشَّكُّ مِنْهُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَائِلَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ إِلَى شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ( خَسْفٌ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : خُسِفَ الْمَكَانُ يُخْسَفُ خُسُوفًا : ذَهَبَ فِي الْأَرْضِ ( أَوْ مَسْخٌ ) أَيْ تَغْيِيرٌ فِي الصُّورَةِ ( أَوْ قَذْفٌ ) أَيْ رَمْيٌ بِالْحِجَارَةِ كَقَوْمِ لُوطٍ ، قَالَ مَيْرَكُ شَاهْ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يُحْتَمَلُ التَّنْوِيعُ أَيْضًا .
قُلْتُ : الظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ أَوْ هَاهُنَا لِلتَّنْوِيعِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ( فِي أَهْلِ الْقَدَرِ ) بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي أُمَّتِي بِإِعَادَةِ الْجَارِّ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ .