بَاب مَا جَاءَ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا
حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ لَاعِبًا جَادًّا ، فَمَنْ أَخَذَ عَصَى أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ وَجَعْدَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَهُ صُحْبَةٌ ، قَدْ سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلَامٌ ، قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والسائب ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ ، وأبوه يَزِيدُ بْنُ السَّائِبِ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث ، . ( بَابُ مَا جَاءَ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ مِنَ التَّرْوِيعِ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : رَاعَ أَفْزَعَ كَرَوَّعَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ .
قَوْلُهُ : ( نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الْكِنْدِيُّ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ ، ابْنُ أُخْتِ نِمْرٍ ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ حَدِيثَ : لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَأَمَّا السَّائِبُ فَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ ثِقَةٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى ، ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ ثُمَامَةَ الْكِنْدِيُّ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي نَسَبِهِ ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ أُخْتِ النَّمِرِ ، صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ لَهُ أَحَادِيثُ قَلِيلَةٌ ، وَحَجَّ بِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَوَلَّاهُ عُمَرُ سُوقَ الْمَدِينَةِ ( عَنْ جَدِّهِ ) هُوَ يَزِيدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ ثُمَامَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَالِدُ السَّائِبِ صَحَابِيٌّ شَهِدَ الْفَتْحَ ، وَاسْتَقْضَاهُ عُمَرُ . قَوْلُهُ : ( لَا يَأْخُذْ ) بِصِيغَةِ النَّهْيِ ، وَقِيلَ بِالنَّفْيِ ( عَصَا أَخِيهِ ) يَعْنِي مَثَلًا ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ ( لَاعِبًا جَادًّا ) حَالَانِ مِنْ فَاعِلِ يَأْخُذْ ، وَإِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَتَانِ تَنَاقَضَتَا ، وَإِنْ ذَهَبَ إِلَى التَّدَاخُلِ صَحَّ ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ الْقَارِّيُّ : يَعْنِي وَيَكُونُ حَالًا مِنَ الْأَوَّلِ ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحَالَ الثَّانِيَةَ مُقَدَّرَةٌ حَتَّى لَا يَلْزَمَ التَّنَاقُضُ ، سَوَاءٌ كَانَتَا مُتَرَادِفَتَيْنِ أَوْ مُتَدَاخِلَتَيْنِ ، إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى ظَاهِرِ الْأَمْرِ وَالثَّانِي عَلَى بَاطِنِهِ ، أَيْ لَاعِبًا ظَاهِرًا ، جَادًّا بَاطِنًا ، أَيْ يَأْخُذُ عَلَى سَبِيلِ الْمُلَاعَبَةِ ، وَقَصْدُهُ فِي ذَلِكَ إِمْسَاكُهُ لِنَفْسِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ اللَّعِبُ وَالْجَدُّ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ ، وَلِذَا قَالَ الْمُظْهِرُ : مَعْنَاهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى وَجْهِ الدَّلِّ وَسَبِيلِ الْمِزَاحِ ثُمَّ يَحْبِسُهَا عَنْهُ وَلَا يَرُدُّهُ فَيَصِيرَ ذَلِكَ جِدًّا ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ : هُوَ أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَهُ لَا يُرِيدُ سَرِقَتَهُ ، إِنَّمَا يُرِيدُ إِدْخَالَ الْغَيْظِ عَلَيْهِ ، فَهُوَ لَاعِبٌ فِي السَّرِقَةِ جَادٌّ فِي إِدْخَالِ الْغَيْظِ وَالرَّوْعِ وَالْأَذَى عَلَيْهِ انْتَهَى ، وَيَنْصُرُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ : ( فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ ) قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِنَّمَا ضَرَبَ الْمَثَلَ بِالْعَصَا لِأَنَّهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ التَّافِهَةِ الَّتِي لَا يَكُونُ لَهَا كَبِيرُ خَطَرٍ عِنْدَ صَاحِبِهَا لِيُعْلَمَ أَنَّ مَا كَانَ فَوْقَهُ فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَحَقُّ وَأَجْدَرُ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ، وَجَعْدَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَوْ مُؤْمِنٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا ، كَذَا فِي التَّرْغِيبِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ وَحَدِيثُ جَعْدَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي بَابِ التَّرْهِيبِ من تَرْوِيعِ الْمُسْلِمِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَأَبُوهُ يَزِيدُ بْنُ السَّائِبِ إِلَخْ ) كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ : يَزِيدُ بْنُ السَّائِبِ ، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ يَزِيدَ هَذَا هُوَ يَزِيدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ ثُمَامَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، فَلَعَلَّهُ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ السَّائِبِ أَيْضًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .