بَاب مَا جَاءَ فِي إِشَارَةِ الرجل على أخيه بالسلاح
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْهَاشِمِيُّ ، نا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ ، نا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ لَعَنَتْهُ الْمَلَائِكَةُ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَرَوَى أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، وَزَادَ فِيهِ : وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ، حدثنا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا . ( بَابُ مَا جَاءَ فِي إِشَارَةِ الرجل على أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ ) بِالْكَسْرِ ، قال في القاموس : السِّلَاحُ وَالسِّلَحُ كَعِنَبٍ ، وَالسُّلْحَانُ بِالضَّمِّ : آلَةُ الْحَرْبِ ، أَوْ حَدِيدَتُهَا ، وَيُؤَنَّثُ ، وَالسَّيْفُ وَالْقَوْسُ : بِلَا وَتَرٍ وَالْعَصَا ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ( الْهَاشِمِيُّ ) الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ ، ( نا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ ) اسْمُهُ مُحَمَّدٌ ، وَمَحْبُوبٌ لَقَبُهُ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ ، فَيْرُوزُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو الْحَسَنِ لَقَبُهُ ، مَحْبُوبٌ صَدُوقٌ ، فِيهِ لِينٌ ، ورُمِيَ بِالْقَدَرِ مِنَ التَّاسِعَةِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ ) فِي الدِّينِ ( بِحَدِيدَةٍ ) أَيْ بِسِلَاحٍ ، كَسِكِّينٍ وَخِنْجَرٍ وَسَيْفٍ وَرُمْحٍ ( لَعَنَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ) أَيْ دَعَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرْدِ وَالْبُعْدِ عَنِ الرَّحْمَةِ ، قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَجَابِرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنْهَا مَرْفُوعًا : مَنْ أَشَارَ بِحَدِيدَةٍ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَقَدْ وَجَبَ دَمُهُ ، قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : فِيهِ مَجْهُولٌ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ .
أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ . قَوْلُهُ : ( وَزَادَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ ) أَيِ الْمُشِيرُ ( أَخَاهُ ) أَيْ أَخَا الْمُشَارِ إِلَيْهِ ( لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ) أَيْ مَعًا وَإِنْ وَصْلِيَّةٌ ، قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ تَتْمِيمٌ لِمَعْنَى الْمُلَاعَبَةِ وَعَدَمِ الْقَصْدِ فِي الْإِشَارَةِ ، فَبَدَأَ بِمُطْلَقِ الْأُخُوَّةِ ثُمَّ قَيَّدَهُ بِالْأُخُوَّةِ بِالْأَبِ وَالْأُمِّ ؛ لِيُؤْذِنَ بِأَنَّ اللَّعِبَ الْمَحْضَ المعرى عَنْ شَائِبَةِ الْقَصْدِ إِذَا كَانَ حُكْمُهُ كَذَا ، فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِهِ .