بَاب مَا جَاءَ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا
بَاب مَا جَاءَ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا
2186 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَإِنَّهَا تَذْهَبُ لتَسْتَأْذِن فِي السُّجُودِ ، فَيُؤْذَنُ لَهَا ، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا اطْلُعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ وَذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا وقَالَ : ذَلِكَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . وَفِي الْبَاب عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي مُوسَى ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
بَاب مَا جَاءَ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا
قَوْلُهُ : ( عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنُ شَرِيكٍ ، يُكَنَّى أَبَا أَسْمَاءَ الْكُوفِيَّ الْعَابِدَ ثِقَةٌ ، إِلَّا أَنَّهُ يُرْسِلُ وَيُدَلِّسُ مِنَ الْخَامِسَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكِ بْنِ طَارِقٍ التَّيْمِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ ، يُقَالُ إِنَّهُ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ مِنَ الثَّانِيَةِ .
قَوْلُهُ : ( أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ ) أَيِ الشَّمْسُ ، وَالْإِشَارَةُ لِلتَّعْظِيمِ ( فَإِنَّهَا تَذْهَبُ لِتَسْتَأْذِنَ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا ) أَيْ فِي السُّجُودِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : اسْتِئْذَانُ الشَّمْسِ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ فِيهَا حَيَاةً ، يُوجَدُ الْقَوْلُ عِنْدَهَا ; لِأَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى إِحْيَاءِ الْجَمَادِ وَالْمَوَاتِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِئْذَانُ أُسْنِدَ إِلَيْهَا مَجَازًا ، وَالْمُرَادُ مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بِهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ .
قُلْتُ : الظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ : فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا ، قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : أَيْ فِي الطُّلُوعِ مِنَ الْمَشْرِقِ عَلَى عَادَتِهَا فَيُؤْذَنُ لَهَا فَتَبْدُو مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ ، قَالَ الْحَافِظُ وأَمَّا قَوْلُهُ : تَحْتَ الْعَرْشِ فَقِيلَ هُوَ حِينَ مُحَاذَاتِهَا وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ : وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا نِهَايَةُ مُدْرَكِ الْبَصَرِ إِلَيْهَا حَالَ الْغُرُوبِ ، وَسُجُودُهَا تَحْتَ الْعَرْشِ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْغُرُوبِ .
( وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا اطْلُعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ الْمَذْكُورَةِ : وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا ، وَتَسْتَأْذِنُ فَلَا يُؤْذَنُ لَهَا ، يُقَالُ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ( قَالَ ثُمَّ قَرَأَ ) عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( " وَذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا " وَقَالَ ) أَيْ أَبُو ذَرٍّ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ( ذَلِكَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَالتَّفْسِيرِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ هِيَ الْمُتَوَاتِرَةُ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي التَّفْسِيرِ قَالَ : مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُسْتَقَرِّهَا غَايَةُ مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ فِي الِارْتِفَاعِ ، وَذَلِكَ أَطْوَلُ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ ، وَقِيلَ إِلَى مُنْتَهَى أَمْرِهَا عِنْدَ انْتِهَاءِ الدُّنْيَا ، قَالَ الْحَافِظُ : وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِقْرَارِ وُقُوعُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عِنْدَ سُجُودِهَا ، وَمُقَابِلُ الِاسْتِقْرَارِ الْمَسِيرُ الدَّائِمُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْجَرْيِ انْتَهَى ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ التَّأْوِيلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ مَا لَفْظُهُ : وَأَمَّا قَوْلُهُ مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ لَهَا اسْتِقْرَارٌ تَحْتَ الْعَرْشِ مِنْ حَيْثُ لَا نُدْرِكُهُ وَلَا نُشَاهِدُهُ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ غَيْبٍ فَلَا نُكَذِّبُهُ وَلَا نُكَيِّفُهُ ، لِأَنَّ عِلْمَنَا لَا يُحِيطُ بِهِ انْتَهَى كَلَامُ الطِّيبِيِّ ، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي اللُّمَعَاتِ قَوْلُهُ : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا قَدْ ذُكِرَ فِي التَّفَاسِيرِ وُجُوهٌ غَيْرُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ وَالْمُعْتَمَدُ ، وَالْعَجَبُ مِنَ الْبَيْضَاوِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ وُجُوهًا فِي تَفْسِيرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْوَجْهَ ، وَلَعَلَّهُ أَوْقَعَهُ فِي ذَلِكَ تَفَلْسُفُهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي كَلَامِ الطِّيبِيِّ أَيْضًا مَا يُشْعِرُ بِضِيقِ الصَّدْرِ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ، وَأَنَس وأَبِي مُوسَى ) أَمَّا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ مَرْفُوعًا : إِنَّ مِنْ قِبَلِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ بَابًا مَفْتُوحًا عَرْضُهُ سَبْعُونَ سَنَةً ، فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ الْبَابُ مَفْتُوحًا لِلتَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ ، فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ نَحْوِهِ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبْتِ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ، وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي بَابِ الْآيَاتِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَالتَّفْسِيرِ وَالتَّوْحِيدِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْحُرُوفِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ يس .