حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ

بَاب مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ

2187 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا : نا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبَةَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ : اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَوْمٍ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، يُرَدِّدُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ ، وَعَقَدَ عَشْرًا ، قَالَتْ زَيْنَبُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ، قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، جَوَّدَ سُفْيَانُ هَذَا الْحَدِيثَ ، ، ، وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ عن ، سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : حَفِظْتُ مِنْ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الإسناد أَرْبَعَ نِسْوَةٍ ؛ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ حَبِيبَةَ ، وَهُمَا رَبِيبَتَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، زَوْجَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ورَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ عَنْ حَبِيبَةَ ،

( بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ) بِغَيْرِ هَمْزٍ لِأَكْثَرِ الْقُرَّاءِ ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ بِالْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ فِيهِمَا وهي لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ وَهُمَا اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ مُنِعَا مِنَ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالْعُجْمَةِ وَقِيلَ : بَلْ عَرَبِيَّانِ وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهِمَا فَقِيلَ : مِنْ أَجِيجِ النَّارِ وَهُوَ الْتِهَابُهَا ، وَقِيلَ : مِنَ الْأَجَّةِ بِالتَّشْدِيدِ وَهِيَ الِاخْتِلَاطُ أَوْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ وَجَاءَ فِي صِفَتِهِمْ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ رَفَعَهُ قَالَ : يَأْجُوجُ أُمَّةٌ وَمَأْجُوجُ أُمَّةٌ كُلُّ أُمَّةٍ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ ، لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى أَلْفِ ذَكَرٍ مِنْ صُلْبِهِ كُلُّهُمْ قَدْ حَمَلَ السِّلَاحَ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْعَطَّارِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَالْعَطَّارُ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَيْسَ هُوَ صَاحِبُ الْمَغَازِي بَلْ هُوَ الْعُكَّاشِيُّ قَالَ وَالْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مُنْكَرٌ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : لَكِنْ لِبَعْضِهِ شَاهِدٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ : أَنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَقَلُّ مَا يَتْرُكُ أَحَدُهُمْ لِصُلْبِهِ أَلْفًا مِنَ الذُّرِّيَّةِ ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أبيه رَفْعُهُ : إنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يُجَامِعُونَ مَا شَاءُوا وَلَا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَّا تَرَكَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَلْفًا فَصَاعِدًا .

وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَوَرَاءَهُمْ ثَلَاثُ أُمَمٍ ، وَلَنْ يَمُوتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا تَرَكَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَلْفًا فَصَاعِدًا ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مِثْلَهُ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : الْجِنُّ وَالْإِنْسُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ فَتِسْعَةُ أَجْزَاءٍ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَجُزْءٌ سَائِرُ النَّاسِ ، وَمِنْ طَرِيقِ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ : هُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ ، صِنْفٌ أَجْسَادُهُمْ كَالْأَرْزِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ثُمَّ زَايٍ هُوَ شَجَرٌ كِبَارٌ جِدًّا ، وَصِنْفٌ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فِي أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ ، وَصِنْفٌ يَفْتَرِشُونَ آذَانَهُمْ وَيَلْتَحِفونَ بِالْأُخْرَى ، وَوَقَعَ نَحْوُ هَذَا فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا هُوَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ شِبْرًا شِبْرًا وَشِبْرَيْنِ شِبْرَيْنِ وَأَطْوَلُهُمْ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ ، وَهُمْ مِنْ وَلَدِ آدَمَ " ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : " وُلِدَ لِنُوحٍ سَامُ ، وِحَامُ ، وَيَافِثُ ، فَوُلِدَ لِسَامَ الْعَرَبُ وَفَارِسُ وَالرُّومُ ، وَوُلِدَ لِحَامَ : الْقِبْطُ وَالْبَرْبَرُ وَالسُّودَانُ ، وَوُلِدَ لِيَافِثَ : يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَالتُّرْكُ وَالصَّقَالِبَةُ " وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ ، وَمِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ قَبِيلَةً ، بَنَى ذُو الْقَرْنَيْنِ السَّدَّ عَلَى إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَكَانَتْ مِنْهُمْ قَبِيلَةٌ غَائِبَةً فِي الْغَزْوِ وَهُمُ الْأَتْرَاكُ فَبَقُوا دُونَ السَّدِّ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : التُّرْكُ سَرِيَّةٌ مِنْ سَرَايَا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، خَرَجَتْ تُغِيرُ فَجَاءَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَبَنَى السَّدَّ فَبَقُوا خَارِجًا ، وَوَقَعَ فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ مُحْي الدِّينِ : يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ لَا مِنْ حَوَّاءَ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ، فَيَكُونُونَ إِخْوَانَنَا لِأَبٍ كَذَا قَالَ وَلَمْ نَرَ هَذَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ إِلَّا عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ وَيَرُدُّهُ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ إِنَّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَنُوحٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ حَوَّاءَ قَطْعًا انْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ حَبِيبَةَ ) بِنْتِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّةِ ، أُمُّهَا أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ ، لَهَا صُحْبَةٌ ، وَهَاجَرَتْ مَعَ أَبَوَيْهَا إِلَى الْحَبَشَةِ ، وَيُقَالُ إِنَّهَا وَلَدَتْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ( عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ )

[3/217]

ابْنِ رَبَابِ بْنِ يَعْمُرَ الْأَسَدِيَّةِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، أُمُّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، يُقَالُ مَاتَتْ سَنَةَ عِشْرِينَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ .

قَوْلُهُ : ( اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَوْمٍ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ ) وَفِي رِوَايَةِ للْبُخَارِيِّ : دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَزِعًا ، فَيُجْمَعُ عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنِ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا ، وَكَانَتْ حُمْرَةُ وَجْهِهِ مِنْ ذَلِكَ الْفَزَعِ ، وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ ، فَقَالَ : فَزِعًا مُحْمَرًّا وَجْهُهُ ( وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ ) فِي الْقَامُوسِ : الْوَيْلُ حُلُولُ الشَّرِّ وَهُوَ تَفْجِيعٌ انْتَهَى ، وَخُصَّ بِذَلِكَ الْعَرَبُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ مُعْظَمَ مَنْ أَسْلَمَ وَالْمُرَادُ بِالشَّرِّ مَا وَقَعَ بَعْدَهُ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ ، ثُمَّ تَوَالَتِ الْفِتَنُ حَتَّى صَارَتِ الْعَرَبُ بَيْنَ الْأُمَمِ كَالْقَصْعَةِ بَيْنَ الْأَكَلَةِ ، كَمَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ الْآخِرِ : يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا ، وَإِنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ الْعَرَبُ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالشَّرِّ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتَنِ ؟ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ فَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الْفُتُوحِ الَّتِي فُتِحَتْ بَعْدَهُ فَكَثُرَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِيهِمْ فَوَقَعَ التَّنَافُسُ الَّذِي جَرَّ الْفِتَنَ ، وَكَذَلِكَ التَّنَافُسُ عَلَى الْإِمْرَةِ فَإِنَّ مُعْظَمَ مَا أَنْكَرُوهُ عَلَى عُثْمَانَ تَوْلِيَةُ أَقَارِبِهِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى أَفْضَى ذَلِكَ إِلَى قَتْلِهِ ، وَتَرَتَّبَ عَلَى قَتْلِهِ مِنَ الْقِتَالِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَا اشْتُهِرَ وَاسْتَمَرَّ ( قَدِ اقْتَرَبَ ) أَيْ قَرُبَ ذَلِكَ الشَّرُّ فِي غَايَةِ الْقُرْبِ بَيَانُهُ .

قَوْلُهُ : ( فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ) الْمُرَادُ بِالرَّدْمِ السَّدُّ الَّذِي بَنَاهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِزُبَرِ الْحَدِيدِ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنْهُ ( مِثْلُ هَذِهِ ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ لِقَوْلِهِ فُتِحَ وَالْإِشَارَةُ إِلَى الْحَلَقَةِ الْمُبَيَّنَةِ بِقَوْلِهِ : ( وَعَقَدَ عَشْرًا ) وَعَقْدُ الْعَشَرَةِ أَنْ يُجْعَلَ طَرَفُ السَّبَّابَةِ الْيُمْنَى فِي بَاطِنِ طَيِّ عُقْدَةِ الْإِبْهَامِ الْعُلْيَا ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الرَّدْمِ ثُقْبَةٌ إِلَى الْيَوْمِ ، وَقَدِ انْفَتَحَتْ فِيهِ ، إِذِ انْفِتَاحُهَا مِنْ عَلَامَاتِ قُرْبِ السَّاعَةِ ، فَإِذَا اتَّسَعَتْ خَرَجُوا ، وَذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ كَمَا تَقَدَّمَ ( أَفَنُهْلَكُ ) بضَمّ النُّونِ وَفَتْحُ اللَّامِ مِنَ الْإِهْلَاكِ أَوْ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ اللَّامِ مِنَ الْهَلَاكِ ( وَفِينَا الصَّالِحُونَ ) قَالَ الْقَارِي : أَيْ أَنُعَذَّبُ فَنَهْلِكُ نَحْنُ مَعْشَرَ الْأُمَّةِ وَالْحَالُ أَنَّ بَعْضَنَا مُؤْمِنُونَ وَفِينَا الطَّيِّبُونَ الطَّاهِرُونَ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ عَلَى تَقْدِيرِ الِاسْتِغْنَاءِ أَيْ وَفِينَا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ انْتَهَى ، ( قَالَ نَعَمْ ) أَيْ يَهْلِكُ الطَّيِّبُ أَيْضًا ( إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ ، فَسَّرُوهُ بِالزِّنَا وَبِأَوْلَادِ الزِّنَا وَبِالْفِسْقِ وَالْفُجُورِ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَابَلَهُ بِالصَّلَاحِ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ النَّارَ إِذَا وَقَعَتْ فِي مَوْضِعٍ وَاشْتَدَّتْ أَكَلَتِ الرَّطْبَ وَالْيَابِسَ ، وَغَلَبَتْ عَلَى الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ ، وَلَا تُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ وَالْمُخَالِفِ وَالْمُوَافِقِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

قَوْلُهُ : ( جَوَّدَ سُفْيَانُ هَذَا الْحَدِيثَ ) أَيْ بِذِكْرِ النِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ أَطَالَ الْحَافِظُ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْمَقَامِ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ، مِنْ كِتَابِ الْفِتَنِ ، فَعَلَيْكَ أَنْ تُرَاجِعَهُ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث