بَاب ما جاء فِي الْأَثَرَةِ
بَاب ما جاء فِي الْأَثَرَةِ
2189 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نا أَبُو دَاوُدَ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، نا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا وَلَمْ تَسْتَعْمِلْنِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
بَاب ما جاء فِي الْأَثَرَةِ
قَوْلُهُ : ( اسْتَعْمَلْتُ فُلَانًا ) أَيْ جَعَلْتُهُ عَامِلًا ( فَقَالَ ) أَيْ لِلْأَنْصَارِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ ( إِنَّكُمْ ) أَيُّهَا الْأَنْصَارُ ( سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِفَتْحَتَيْنِ ، وَيَجُوزُ كَسْرُ أَوَّلِهِ مَعَ الْإِسْكَانِ ، أَيِ الِانْفِرَادُ بِالشَّيْءِ الْمُشْتَرَكِ دُونَ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَأْثِرُ عَلَيْهِمْ بِمَا لَهُمْ فِيهِ اشْتِرَاكٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَاهُ يُفَضِّلُ نَفْسَهُ عَلَيْكُمْ فِي الْفَيْءِ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( فاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ ) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَيِ اصْبِرُوا حَتَّى تَمُوتُوا فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَنِي عِنْدَ الْحَوْضِ فَيَحْصُلُ لَكُمُ الِانْتِصَافُ مِمَّنْ ظَلَمَكُمْ وَالثَّوَابُ الْجَزِيلُ عَلَى الصَّبْرِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالسِّرُّ فِي جَوَابِهِ عَلَى طَلَبِ الْوِلَايَةِ بِقَوْلِهِ ( سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً ) إِرَادَةُ نَفْيِ ظَنِّهِ أَنَّهُ آثَرَ الَّذِي وَلَّاهُ عَلَيْهِ فَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقَعُ فِي زَمَانِهِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّهُ بِذَلِكَ لِذَاتِهِ بَلْ لِعُمُومِ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّ الِاسْتِئْثَارَ لِلْحَظِّ الدُّنْيَوِيِّ إِنَّمَا يَقَعُ بَعْدِي وَأَمَرَهُمْ عِنْدَ وُقُوعِ ذَلِكَ بِالصَّبْرِ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالنَّسَائِيُّ .