بَاب ما جاء فِي الْأَثَرَةِ
2190 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا ، قَالَوا : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ ، وَاسَألُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْأَثَرَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالثَّاءِ الِاسْمُ مِنْ آثَرَ يُؤْثِرُ إِيثَارًا إِذَا أَعْطَى ، أَرَادَ أَنَّهُ يَسْتَأْثِرُ عَلَيْكُمْ فَيُفَضِّلُ غَيْرَكُمْ فِي نَصِيبِهِ مِنَ الْفَيْءِ ، وَالِاسْتِئْثَارُ الِانْفِرَادُ بِالشَّيْءِ ( أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا ) يَعْنِي مِنْ أُمُورِ الدِّينِ ( قَالُوا فَمَا تَأْمُرنَا ) أَيْ أَنْ نَفْعَلَ إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ ( أَدُّوا إِلَيْهِمْ ) أَيْ إِلَى الْأُمَرَاءِ ( حَقَّهُمْ ) أَيِ الَّذِي وَجَبَ لَهُمُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَقَبْضُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَخْتَصُّ بِهِمْ أَوْ يَعُمُّ ( وَاسْأَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ ) أَيْ بِأَنْ يُلْهِمَهُمْ إِنْصَافَكُمْ أَوْ يُبْدِلَكُمْ خَيْرًا مِنْهُمْ كَذَا فِي الْفَتْحِ ، وقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ ولَا تُقَاتِلُوهُمْ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّكُمْ وَلَا تُكَافِئُوا اسْتِئْثَارَهُمْ بِاسْتِئْثَارِكُمْ بَلْ وَفِّرُوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَحُقُوقِ الدِّينِ وَسَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يُوصِلَ إِلَيْكُمْ حَقَّكُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ وَنَحْوِهِمَا ، وُكِّلُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَمْرَكُمْ ، وَاللَّهُ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .