بَاب مَا جَاءَ سَتَكُونُ فِتَنٌة كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ
2197 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ الدُّنْيَا .
وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجُنْدَبٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَأَبِي مُوسَى ، هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ سَعْدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَيُقَالُ سِنَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكِنْدِيُّ الْمِصْرِيُّ ، وَصَوَّبَ الثَّانِيَ الْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ يُونُسَ صَدُوقٌ لَهُ أَفْرَادٌ مِنَ الْخَامِسَةِ .
قَوْلُهُ : ( تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ) أَيْ قُدَّامَهَا مِنْ أَشْرَاطِهَا ( فِتَنٌ ) أَيْ فِتَنٌ عِظَامٌ وَمِحَنٌ جِسَامٌ ( كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَيُسَكَّنُ ، أَيْ كُلُّ فِتْنَةٍ كَقِطْعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فِي شِدَّتِهَا وَظُلْمَتِهَا وَعَدَمِ تَبَيُّنِ أَمْرِهَا ، قَالَ الطِّيبِيُّ : يُرِيدُ بِذَلِكَ الْتِبَاسَهَا وَفَظَاعَتَهَا وَشُيُوعَهَا وَاسْتِمْرَارَهَا ( يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا ) أَيْ فِي تِلْكَ الْفِتَنِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِصْبَاحِ وَالْإِمْسَاءِ تَقَلُّبُ النَّاسِ فِيهَا وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ ، لَا بِخُصُوصِ الزَّمَانَيْنِ ، فَكَأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ تَرَدُّدِ أَحْوَالِهِمْ ، وَتَذَبْذُبِ أَقْوَالِهِمْ ، وَتَنَوُّعِ أَفْعَالِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَنَقْضٍ ، وَأَمَانَةٍ وَخِيَانَةٍ ، وَمَعْرُوفٍ وَمُنْكَرٍ ، وَسُنَّةٍ وَبِدْعَةٍ ، وَإِيمَانٍ وَكُفْرٍ ( بِعَرَضِ الدُّنْيَا ) أَيْ بِقَلِيلٍ مِنْ حُطَامِهَا ، وَالْعَرَضُ مَا عَرَضَ لَكَ مِنْ مَنَافِعِ الدُّنْيَا ، قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجُنْدُبٍ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَأَبِي مُوسَى ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَعَلَّ التِّرْمِذِيَّ أَشَارَ إِلَى حَدِيثٍ لَهُ آخَرَ غَيْرَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جُنْدُبٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وأَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) لَمْ يُحَسِّنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَسَنٌ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ .