بَاب مَا جَاءَ فِي قِتَالِ التُّرْكِ
بَاب : مَا جَاءَ فِي قِتَالِ التُّرْكِ
2215 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا : نا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ .
وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبُرَيْدَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ وَمُعَاوِيَةَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
( بَابُ مَا جَاءَ فِي قِتَالِ التُّرْكِ ) اخْتُلِفَ فِي أَصْلِ التُّرْكِ ، فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُمْ بَنُو قُنْطُورَاءَ أُمَّةٌ كَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَالَ كُرَاعٌ هُمُ الدَّيْلَمُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُمْ جِنْسٌ مِنَ التُّرْكِ وَكَذَلِكَ الْغِزَ ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهُمْ مِنْ أَوْلَادِ يَافِثَ وَهُمْ أَجْنَاسٌ كَثِيرَةٌ ، وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ : هُمْ بَنُو عَمِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَمَّا بَنَى ذُو الْقَرْنَيْنِ السَّدَّ كَانَ بَعْضُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ غَائِبِينَ فَتُرِكُوا لَمْ يَدْخُلُوا مَعَ قَوْمِهِمْ فَسُمُّوا التُّرْكَ ، وَقِيلَ إِنَّهُمْ مِنْ نَسْلِ تُبَّعٍ ، وَقِيلَ مِنْ وَلَدِ أَفْرِيدُونَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ ، وَقِيلَ ابْنِ يَافِثَ لِصُلْبِهِ ، وَقِيلَ ابْنِ كُومِي بْنِ يَافِثَ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ .
قَوْلُهُ : ( وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ) بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ نَزِيلُ مَكَّةَ ، لَا بَأْسَ بِهِ ، مِنْ صِغَارِ الْعَاشِرَةِ .
قَوْلُهُ : ( حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَسُكُونٍ ، قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ طُولُ شُعُورِهِمْ حَتَّى تَصِيرَ أَطْرَافُهَا فِي أَرْجُلِهِمْ مَوْضِعَ النِّعَالِ ، وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنَّ نِعَالَهُمْ مِنَ الشَّعَرِ بِأَنْ يَجْعَلُوا نِعَالَهُمْ مِنْ شَعْرٍ مَضْفُورٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ ، قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ، يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ ، وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْرِ ، وَزَعَمَ ابْنُ دِحْيَةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقُنْدُسُ الَّذِي يَلْبَسُونَهُ فِي الشَّرَابِيشِ ، قَالَ وَهُوَ جِلْدُ كَلْبِ الْمَاءِ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ، قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةُ ( كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ جَمْعُ الْمِجَنِّ بِكَسْرِ الْمِيمِ : وَهُوَ التُّرْسُ ( الْمُطْرَقَةُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ الْمُجَلَّدَةُ طَبَقًا فَوْقَ طَبَقٍ ، وَقِيلَ هِيَ التي أُلْبِسَتْ طرَاقًا أَيْ جِلْدًا يَغْشَاهَا ، شَبَّهَ وُجُوهَهُمْ بِالتِّرْسَةِ لِبَسْطِهَا وَتَدْوِيرِهَا ، وَبِالْمُطْرَقَةِ لِغِلَظِهَا وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا ، قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبُرَيْدَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَعَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ ، وَمُعَاوِيَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى : ذَكَرَ الْحَافِظُ لَفْظَهُ فِي الْفَتْحِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .