حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ كَذَّابُونَ

بَاب : مَا جَاءَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ كَذَّابُونَ

2218 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، نا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْبَعِثَ كذابون دَجَّالُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ .

وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَابْنِ عُمَرَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

( باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون )

قَوْلُهُ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْبَعِثَ ) أَيْ يَخْرُجَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ حَتَّى يُبْعَثَ ، قَالَ الْحَافِظُ : بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يُخْرَجُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَعْثِ بِمَعْنَى الْإِرْسَالِ الْمُقَارِنِ لِلنُّبُوَّةِ بل هُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ ( كَذَّابُونَ دَجَّالُونَ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ ، قَالَ الْحَافِظُ : الدَّجَلُ التَّغْطِيَةُ وَالتَّمْوِيهُ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْكَذِبِ أَيْضًا ، فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ كَذَّابُونَ تَأْكِيدٌ ( قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ ) مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ عَدَدُهُمْ قَرِيبٌ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ الْآتِي بَعْدَ هَذَا ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَكَذَا فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى بِالْجَزْمِ أَنَّهُمْ ثَلَاثُونَ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ : سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ دَجَّالُونَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْهُمْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ، وَإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ الثَّلَاثِينَ بِالْجَزْمِ عَلَى طَرِيقِ جَبْرِ الْكَسْرِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ سَبْعُونَ كَذَّابًا ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَعِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوُهُ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَهُوَ مَحْمُولٌ إِنْ ثَبَتَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْكَثْرَةِ لَا عَلَى التَّحْدِيدِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ مُطْلَقًا فَإِنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً لِكَوْنِ غَالِبِهِمْ يَنْشَأُ لَهُمْ ذَلِكَ عَنْ جُنُونٍ أَوْ سَوْدَاءَ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَنْ قَامَتْ لَهُ شَوْكَةٌ وَبَدَتْ لَهُ شُبْهَةٌ ، هَذَا تَلْخِيصُ كَلَامِ الْحَافِظِ ، وَقَدْ ذَكَرَ هُنَا عِدَّةً مِنَ الْكَذَّابِينَ الدَّجَّالِينَ وَذَكَرَ أَسْمَاءَهُمْ وَشَيْئًا مِنْ أَحْوَالِهِمْ .

( كُلَّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ الْآتِي : وَإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ مِنْهُمْ مَا ذُكِرَ مِنَ الثَّلَاثِينَ أَوْ نَحْوِهَا وَأَنَّ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ كَذَّابًا فَقَطْ ، لَكِنْ يَدْعُو إِلَى الضَّلَالَةِ كَغُلَاةِ الرَّافِضَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ وَأَهْلِ الْوَحْدَةِ وَالْحُلُولِيَّةِ وَسَائِرِ الْفِرَقِ الدُّعَاةِ إِلَى مَا يُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ خِلَافُ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ فَقَالَ عَلِيٌّ ، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْكَوَّاءِ : وَإِنَّكَ لَمُنهَمٌ وَابْنُ الْكَوَّاءِ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ وَإِنَّمَا كَانَ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ جابر بن سَمُرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث