بَاب مَا جَاءَ فِي الْقَرْنِ الثَّالِثِ
بَاب : مَا جَاءَ فِي الْقَرْنِ الثَّالِثِ
2221 - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ يَتَسَمَّنُونَ وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ ، يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا .
هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَلِيَّ بْنَ مُدْرِكٍ .
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، نا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، نا هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، وَقَدْ رُوِيَ هذا الحديث مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
( بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَرْنِ الثَّالِثِ ) وَهُوَ قَرْنُ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : الصَّحِيحُ أَنَّ قَرْنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحَابَةِ ، وَالثَّانِي التَّابِعُونَ ، وَالثَّالِثُ تَابِعُوهُمْ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ) أَيْ أَهْلُ قَرْنِي ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالْمُرَادُ بِقَرْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحَابَةُ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( وَبُعِثْتُ فِي خيْرِ قُرُونِ
بَنِي آدَمَ ) وَفِي رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ : خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ ، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الَّذِي بَيْنَ الْبَعْثَةِ وَآخِرِ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ مِائَةُ سَنَةٍ وَعِشْرُونَ سَنَةً أَوْ دُونَهَا أَوْ فَوْقَهَا بِقَلِيلٍ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي وَفَاةِ أَبِي الطُّفَيْلِ وَإِنِ اعْتُبِرَ ذَلِكَ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ تِسْعِينَ أَوْ سَبْعًا وَتِسْعِينَ ، وَأَمَّا قَرْنُ التَّابِعِينَ فَإِنِ اعْتُبِرَ مِنْ سَنَةِ مِائَةٍ كَانَ نَحْوَ سَبْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ ، وَأَمَّا الَّذِينَ بَعْدَهُمْ فَإِنِ اعْتُبِرَ مِنْهَا كَانَ نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ ، فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ مُدَّةَ الْقَرْنِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَعْمَارِ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ ، وَاتَّفَقُوا أَنَّ آخِرَ مَنْ كَانَ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ مِمَّنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَنْ عَاشَ إِلَى حُدُودِ الْعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، انْتَهَى .
( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) أَيِ الْقَرْنَ الَّذِي بَعْدَهُمْ وَهُمُ التَّابِعُونَ ( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) وَهُمْ أَتْبَاعُ التَّابِعِينَ ، وَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ وَتَخْرِيجُهُ فِي أَبْوَابِ الشَّهَادَاتِ .