بَاب ما جاء فِي قَوْلِ النَّبِيِّ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا
2308 حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا . حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ) أَيْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ لِلْعُصَاةِ وَشِدَّةِ الْمُنَاقَشَةِ يَوْمَ الْحِسَابِ ( لَضَحِكْتُمْ ) جَوَابُ لَوْ ( وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ) أَيْ بُكَاءً كَثِيرًا أَوْ زَمَانًا كَثِيرًا أَيْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَرْجِيحًا لِلْخَوْفِ عَلَى الرَّجَاءِ ، وَخَوْفًا مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِعَظَمَةِ اللَّهِ وَانْتِقَامِهِ مِمَّنْ يَعْصِيهِ ، وَالْأَهْوَالُ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَ النِّزْعِ وَالْمَوْتِ وَفِي الْقَبْرِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمُنَاسَبَةُ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَقِلَّةِ الضَّحِكِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَاضِحَةٌ ، وَالْمُرَادُ بِهِ التَّخْوِيفُ ، وَقَدْ جَاءَ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبٌ أَخْرَجَهُ سُنَيْدٌ فِي تَفْسِيرِهِ بِسَنَدٍ وَاهٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا بِقَوْمٍ يَتَحَدَّثُونَ وَيَضْحَكُونَ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ مَوْرِدُهُ ، وَالْقِيَامَةَ مَوْعِدُهُ ، وَالْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مَشْهَدُهُ ، فَحَقُّهُ أَنْ يَطُولَ فِي الدُّنْيَا حُزْنُهُ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ .