بَاب ما جاء فِي قَوْلِ النَّبِيِّ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا
بَاب ما جاء فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا
2307 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، نَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ مُوَرِّقٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ أَطَّتْ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ لِلَّهِ ساجدا ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ . وَفِي الْبَاب عن عائشة وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ : لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ ويروى عن أبي ذر موقوفا .
بَاب ما جاء فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَعْلَمُونَ إلخ
قَوْلُهُ : ( عَنْ مُوَرِّقٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ ابْنُ مُشَمْرِجٍ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا جِيمٌ : ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ عَابِدٌ ، مِنْ كِبَارِ الثَّالِثَةِ ، وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : مُشَمْرَجٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَمُدَحْرَجٍ .
قَوْلُهُ : ( إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ ) أَيْ أُبْصِرُ مَا لَا تُبْصِرُونَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ : وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ ( أَطَّتِ السَّمَاءُ ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ مِنَ الْأَطِيطِ ، وَهُوَ صَوْتُ الْأَقْتَابِ ، وَأَطِيطُ الْإِبِلِ أَصْوَاتُهَا وَحَنِينُهَا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ أَيْ صَوَّتَتْ ( وَحُقَّ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ وَيَسْتَحِقُّ وَيَنْبَغِي ( لَهَا أَنْ تَئِطَّ ) أَيْ تُصَوِّتَ ( مَا فِيهَا ) أَيْ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ جِنْسُهَا ( مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ لِلظَّرْفِ الْمُعْتَمِدِ عَلَى حَرْفِ ( إِلَّا وَمَلَكٌ ) أَيْ فِيهِ مَلَكٌ ( وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ لِلَّهِ سَاجِدًا ) قَالَ الْقَارِي : أَيْ مُنْقَادًا لِيَشْمَلَ مَا قِيلَ إِنَّ بَعْضَهُمْ قِيَامٌ وَبَعْضَهُمْ رُكُوعٌ وَبَعْضَهُمْ سُجُودٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُمْ : ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ ﴾أَوْ خَصَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ مِنْهُمْ ، أَوْ هَذَا مُخْتَصٌّ بِإِحْدَى السَّمَاوَاتِ .
قَالَ : ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ أَرْبَعَةً بِغَيْرِ هَاءٍ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ وَمَعَ الْهَاءِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَبَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْإِصْبَعَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَيْ أَنَّ كَثْرَةَ مَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَدْ أَثْقَلَهَا حَتَّى أَطَّتْ ، وَهَذَا مَثَلٌ وَإِيذَانٌ بِكَثْرَةِ الْمَلَائِكَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ أَطِيطٌ وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامُ تَقْرِيبٍ أُرِيدَ بِهِ تَقْرِيرُ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، انْتَهَى ، قَالَ الْقَارِي : مَا الْمُحْوِجُ عَنْ عُدُولِ كَلَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَقِيقَةِ إِلَى الْمَجَازِ مَعَ إِمْكَانِهِ عَقْلًا وَنَقْلًا حَيْثُ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ : وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَطِيطُ السَّمَاءِ صَوْتُهَا بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّقْدِيسِ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ( عَلَى الْفُرُشِ ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ فِرَاشٍ ( لَخَرَجْتُمْ ) أَيْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ ( إِلَى الصُّعُدَاتِ ) بِضَمَّتَيْنِ أَيِ الطُّرُقِ وَهِيَ جَمْعُ صُعُدٍ وَصُعُدٌ جَمْعُ صَعِيدٍ كَطَرِيقٍ وَطُرُقٍ وَطُرُقَاتٍ وَقِيلَ : هِيَ جَمْعُ صُعْدَةٍ كَظُلْمَةٍ وَهِيَ فِنَاءُ بَابِ الدَّارِ وَمَمَرُّ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالصُّعُدَاتِ هُنَا الْبَرَارِيُّ وَالصَّحَارِي ( تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ ) أَيْ تَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ بِالدُّعَاءِ لِيَدْفَعَ عَنْكُمُ الْبَلَاءَ ( لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُقْطَعُ وَتُسْتَأْصَلُ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا سَتَعْرِفُ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَفِي الرِّقَاقِ وَفِي الِاعْتِصَامِ ،
وَمُسْلِمٌ فِي فَضَائِلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الرَّقَائِقِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الزُّهْدِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ .
قَوْلُهُ : ( وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ : لَوَدِدْتُ إِلَخْ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَفِيهِ : ( تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ ) ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : ( وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعْضَدُ ) .