باب أَوَلَا تَدْرِي فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ أَوْ بَخِلَ بِمَا لَا يَنْقُصُهُ
باب : 2311 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيُّ ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، ثَنِي أَبِي ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَنَس بن مالك قَالَ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَعْنِي رَجُلًا أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَلَا تَدْرِي فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ أَوْ بَخِلَ بِمَا لَا يَنْقُصُهُ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
باب : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيُّ ) الْخَيَّاطُ أَبُو أَيُّوبَ صَدُوقٌ من الْحَادِيَةِ عَشْرَةَ ( نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ ابْنُ طَلْقٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ ، رُبَّمَا وَهِمَ مِنَ الْعَاشِرَةِ .
قَوْلُهُ : ( تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ) أَيْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي الْمِشْكَاةِ مِنَ الصَّحَابَةِ ( فَقَالَ يَعْنِي رَجُلًا ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ رَجُلٌ ، أَيْ قَالَ رَجُلٌ لِلرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى ( أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ ) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ أَيِ افْرَحْ بِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ عَلِمَ أَوْ ضَرَبَ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : أَبْشَرَ فَرِحَ وَمِنْهُ أَبْشِرْ بِخَيْرٍ وَبَشِرْتَ بِهِ كَعَلِمَ وَضَرَبَ سَرَرْتُ ( أَوَلَا تَدْرِي ) بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى أَنَّهَا عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ تُبَشِّرُ وَلَا تَدْرِي أَوْ تَقُولُ هذا ولا تدري ما تقول أَوَ عَلَى أَنَّهَا لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّكَ لَا تَدْرِي ( فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ ) أَيْ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي ضَرُورَةِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ ( أَوْ بَخِلَ بِمَا لَا يَنْقُصُهُ ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْفُوعُ لِمَا .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيَّ شَيْخَ التِّرْمِذِيِّ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ كَذَا فِي التَّصْحِيحِ انْتَهَى ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَقَلَ كَلَامَ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ : رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، وَأَبُو يَعْلَى ، عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا قَالَ : اسْتُشْهِدَ رَجُلٌ مِنَّا يَوْمَ أُحُدٍ فَوُجِدَ عَلَى بَطْنِهِ صَخْرَةٌ مَرْبُوطَةٌ مِنَ الْجُوعِ فَمَسَحَتْ أُمُّهُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَتْ : هَنِيئًا لَكَ يَا بُنَيَّ الْجَنَّةُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ ، وَيَمْنَعُ مَا لَا يَضُرُّهُ . وَرَوَى أَبُو يَعْلَى أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِيدًا فَبَكَتْ عَلَيْهِ بَاكِيَةٌ فَقَالَتْ : وَاشَهِيدَاهُ ، قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُدْرِيكِ أَنَّهُ شَهِيدٌ ؟ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ ، أَوْ يَبْخَلُ فِيمَا لَا يَنْقُصُهُ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : رِجَالُ حَدِيثِ الْبَابِ ثِقَاتٌ كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ، لَكِنِ الْأَعْمَشُ لَيْسَ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَنَسٍ .
قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ الْأَعْمَشِ : رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ مِنْهُ سَمَاعٌ ، انْتَهَى .