حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

باب أَوَلَا تَدْرِي فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ أَوْ بَخِلَ بِمَا لَا يَنْقُصُهُ

2312 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا : نَا أَبُو مُسْهِرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمَاعَةَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ قُرَّةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .

قَوْلُهُ : ( أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ) الزَّاهِدُ الْمُقْرِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ثِقَةٌ فَقِيهٌ حَافِظٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ( نَا أَبُو مُسْهِرٍ ) اسْمُهُ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ، ثِقَةٌ فَاضِلٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ ( عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمَاعَةَ ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَى آلِ عُمَرَ الرَّمْلِيِّ ، وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ ، ثِقَةٌ ، قَدِيمُ الْمَوْتِ مِنَ الثَّامِنَةِ ( عَنْ قُرَّةَ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ حَيوَئِيلَ وَزْنُ جَبْرَئِيلَ الْمَعَافِرِيُّ الْبَصْرِيُّ ، يُقَالُ اسْمُهُ يَحْيَى ، صَدُوقٌ لَهُ مَنَاكِيرُ مِنَ السَّابِعَةِ .

قَوْلُهُ : ( مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ مَحَاسِنِ إِسْلَامِ الْإِنْسَانِ وَكَمَالِ إِيمَانِهِ ( تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ) قَالَ ابْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ فِي كِتَابِ جَامِعِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَفْظُهُ : مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِهِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ ، وَاقْتِصَارُهُ عَلَى مَا يَعْنِيهِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ ، وَمَعْنَى يَعْنِيهِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ عِنَايَتُهُ بِهِ وَيَكُونُ مِنْ مَقْصِدِهِ وَمَطْلُوبِهِ ، وَالْعِنَايَةُ شِدَّةُ الِاهْتِمَامِ بِالشَّيْءِ ، يُقَالُ عَنَاهُ يَعْنِيهِ : إِذَا اهْتَمَّ بِهِ وَطَلَبَهُ ، وَإِذَا حَسُنَ الْإِسْلَامُ اقْتَضَى تَرْكَ مَا لَا يُعْنَى كُلَّهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمُشْتَبِهَاتِ

[3/261]

وَالْمَكْرُوهَاتِ وَفُضُولِ الْمُبَاحَاتِ الَّتِي لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهَا ، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا يَعْنِيهِ الْمُسْلِمُ إِذَا كَمُلَ إِسْلَامُهُ ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا ، قَالَ الْقَارِي فِي مَعْنَى تَرْكِهِ مَا لَا يَعْنِيهِ : أَيْ مَا لَا يُهِمُّهُ وَلَا يَلِيقُ بِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا ، وَنَظَرًا وَفِكْرًا وَقَالَ : وَحَقِيقَةُ مَا لَا يَعْنِيهِ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي ضَرُورَةِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ ، وَلَا يَنْفَعُهُ فِي مَرْضَاةِ مَوْلَاهُ بِأَنْ يَكُونَ عَيْشُهُ بِدُونِهِ مُمْكِنًا ، وَهُوَ فِي اسْتِقَامَةِ حَالِهِ بِغَيْرِهِ مُتَمَكِّنًا ، وَذَلِكَ يَشْمَلُ الْأَفْعَالَ الزَّائِدَةَ وَالْأَقْوَالَ الْفَاضِلَةَ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَحَدُّ مَا يَعْنِيكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِكُلِّ مَا لَوْ سَكَتَّ عَنْهُ لَمْ تَأْثَمْ ، وَلَمْ تَتَضَرَّرْ فِي حَالٍ وَلَا مَالٍ .

وَمِثَالُهُ أَنْ تَجْلِسَ مَعَ قَوْمٍ فَتَحْكِي مَعَهُمْ أَسْفَارَكَ وَمَا رَأَيْتَ فِيهَا مِنْ جِبَالٍ وَأَنْهَارٍ ، وَمَا وَقَعَ لَكَ مِنَ الْوَقَائِعِ ، وَمَا اسْتَحْسَنْتُهُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَالثِّيَابِ ، وَمَا تَعَجَّبْتَ مِنْهُ مِنْ مَشَايِخِ الْبِلَادِ وَوَقَائِعِهِمْ ، فَهَذِهِ أُمُورٌ لَوْ سَكَتََّ عَنْهَا لَمْ تَأْثَمْ وَلَمْ تَتَضَرَّرْ ، وَإِذَا بَالَغْتَ فِي الِاجْتِهَادِ حَتَّى لَمْ يَمْتَزِجْ بِحِكَايَتِكَ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ وَلَا تَزْكِيَةُ نَفْسٍ مِنْ حَيْثُ التَّفَاخُرِ بِمُشَاهَدَةِ الْأَحْوَالِ الْعَظِيمَةِ ، وَلَا اغْتِيَابٍ لِشَخْصٍ ، وَلَا مَذَمَّةٍ لِشَيْءٍ مِمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَأَنْتَ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ مُضَيِّعٌ زَمَانَكَ ، وَمُحَاسَبٌ عَلَى عَمَلِ لِسَانِكَ ؛ إِذْ تَسْتَبْدِلُ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ؛ لِأَنَّكَ لَوْ صَرَفْتَ زَيَّانَ الْكَلَامِ فِي الذِّكْرِ وَالْفِكْرِ ، رُبَّمَا يَنْفَتِحُ لَكَ مِنْ نَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَا يَعْظُمُ جَدْوَاهُ ، وَلَوْ سَبَّحْتَ اللَّهَ بُنِي لَكَ بِهَا قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَهَذَا عَلَى فَرْضِ السَّلَامَةِ مِنَ الْوُقُوعِ فِي كَلَامِ الْمَعْصِيَةِ ، وَأَنَّى لَا تَسْلَمَ مِنَ الْآفَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ، وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ : هَذَا الْحَدِيثُ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ ، وَقَدْ حَسَّنَهُ الشَّيْخُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي الْإِمَامَ النَّوَوِيَّ ؛ لِأَنَّ رِجَالَ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ ، وَقُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حيويلَ وَثَّقَهُ قَوْمٌ وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِتَحْسِينِ الشَّيْخِ لَهُ ، وَأَمَّا أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ فَقَالُوا : لَيْسَ هُوَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، إِنَّمَا هُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، كَذَلِكَ رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ؛ مِنْهُمْ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ وَيُونُسُ ، وَمَعْمَرُ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : مِنْ إِيمَانِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ، وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ مُرْسَلًا الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، والدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَدْ خُلِطَ الضَّعْفُ فِي إِسْنَادِهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ تَخْلِيطًا فَاحِشًا وَالصَّحِيحُ فِيهِ الْمُرْسَلُ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَصَلَهُ ، وَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَخرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالْعُمَرِيُّ لَيْسَ بِالْحَافِظِ ، وَخرَّجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا وَقَالَ : لَا يَصِحُّ إِلَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ مُرْسَلًا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث