بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ
بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ
2324 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ( باب ما جاء أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر )
قَوْلُهُ : ( الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ مَسْجُونٌ مَمْنُوعٌ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْمَكْرُوهَةِ ، مُكَلَّفٌ بِفِعْلِ الطَّاعَاتِ الشَّاقَّةِ ، فَإِذَا مَاتَ اسْتَرَاحَ مِنْ هَذَا ، وَانْقَلَبَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنَ النَّعِيمِ الدَّائِمِ ، وَالرَّاحَةِ الْخَالِصَةِ مِنَ النُّقْصَانِ .
وَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِنَّمَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَصَّلَ فِي الدُّنْيَا مَعَ قِلَّتِهِ وَتَكْدِيرِهِ بِالْمُنَغِّصَاتِ ، فَإِذَا مَاتَ صَارَ إِلَى الْعَذَابِ الدَّائِمِ وَشَقَاءِ الْأَبَدِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ شَهَوَاتِهَا الْمُحَرَّمَةِ فَكَأَنَّهُ فِي سِجْنٍ ، وَالْكَافِرُ عَكْسُهُ فَكَأَنَّهُ فِي جَنَّةٍ ، انْتَهَى ، وَقِيلَ : كَالسِّجْنِ لِلْمُؤْمِنِ فِي جَنْبِ مَا أُعِدَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الثَّوَابِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ ، وَكَالْجَنَّةِ لِلْكَافِرِ فِي جَنْبِ مَا أُعِدَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَالْعَذَابِ الْأَلِيمِ .
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ، وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا : الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَسَنَتُهُ ، فَإِذَا فَارَقَ الدُّنْيَا فَارَقَ السِّجْنَ وَالسَّنَةَ .