بَاب مَا جَاءَ فِي هَمِّ الدُّنْيَا وَحُبِّهَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ بَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ سَيَّارٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ ، وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِاللَّهِ فَيُوشِكُ اللَّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ . ( باب ما جاء في هم الدنيا وحبها ) قَوْلُهُ : ( عَنْ بَشِيرِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ ) هُوَ ابْنُ سَلْمَانَ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ وَالِدُ الْحَكَمِ ، ثِقَةٌ ، يَغْرُبُ ، مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنْ سَيَّارٍ ) هُوَ أَبُو حَمْزَةَ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : سَيَّارُ أَبُو حَمْزَةَ الْكُوفِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ ، وَوَقَعَ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ ، عَنْ طَارِقٍ ، وَالصَّوَابُ عَنْ سَيَّارٍ أَبِي حَمْزَةَ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ مَا لَفْظُهُ : وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ بَشِيرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا سَيَّارُ أَبُو الْحَكَمِ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ الْحَدِيثُ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ عَقِبَهُ هُوَ سَيَّارٌ أَبُو حَمْزَةَ وَلَكِنَّ بَشِيرًا كَانَ يَقُولُ : سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ وَهُوَ خَطَأٌ ، قَالَ أَحْمَدُ هُوَ سَيَّارٌ أَبُو حَمْزَةَ وَلَيْسَ قَوْلُهُمْ سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَوْلُ الْبُخَارِيِّ : سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ سَمِعَ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ وَهْمٌ مِنْهُ وَمِمَّنْ تَابَعَهُ ، وَالَّذِي يَرْوِي عَنْ طَارِقٍ هُوَ سَيَّارٌ أَبُو حَمْزَةَ ، قَالَ ذَلِكَ أَحْمَدُ ، وَيَحْيَى وَغَيْرُهُمَا ، انْتَهَى .
قُلْتُ : فِي قَوْلِهِ : وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ بَشِيرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ـ وَهْمٌ وَالصَّوَابُ بَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ ؛ لِأَنَّ رَاوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَيَّارٍ هُوَ بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ لَا بَشِيرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ؛ بَلْ وَلَيْسَ فِي التَّقْرِيبِ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَالْخُلَاصَةِ رَاوٍ مُسَمَّى بِاسْمِ بَشِيرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . قَوْلُهُ : ( مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ ) : أَيْ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْفَقْرِ وَضِيقِ الْمَعِيشَةِ ( فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ ) : أَيْ عَرَضَهَا عَلَيْهِمْ وَأَظْهَرَهَا بِطَرِيقِ الشِّكَايَةِ لَهُمْ وَطَلَبَ إِزَالَةَ فَاقَتِهِ مِنْهُمْ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : يُقَالُ نَزَلَ بِالْمَكَانِ وَنَزَلَ مِنْ عُلُوٍّ وَمِنَ الْمَجَازِ نَزَلَ بِهِ مَكْرُوهٌ ، وَأَنْزَلْتُ حَاجَتِي عَلَى كَرِيمٍ ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ مَنِ اعْتَمَدَ فِي سَدِّهَا عَلَى سُؤَالِهِمْ ( لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ ) : أَيْ لَمْ تُقْضَ حَاجَتُهُ وَلَمْ تُزَلْ فَاقَتُهُ وَكُلَّمَا تُسَدُّ حَاجَتُهُ أَصَابَتْهُ أُخْرَى أَشَدُّ مِنْهَا ( فَأَنْزَلَهَا بِاللَّهِ ) بِأَنِ اعْتَمَدَ عَلَى مَوْلَاهُ ( فَيُوشِكُ اللَّهُ لَهُ ) : أَيْ يُسْرِعُ لَهُ وَيُعَجِّلُ ( بِرِزْقٍ عَاجِلٍ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، ( أَوْ آجِلٍ ) بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : أَوْشَكَ اللَّهُ لَهُ بِالْغِنَى إِمَّا بِمَوْتٍ عَاجِلٍ أَوْ غِنًى عَاجِلٍ ، قَالَ الْقَارِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ : إِمَّا بِمَوْتٍ عَاجِلٍ قِيلَ بِمَوْتِ قَرِيبٍ لَهُ غَنِيٍّ فَيَرِثُهُ ، وَقَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ أَوْ غِنًى عَاجِلٍ بِكَسْرٍ وَقَصْرٍ أَيْ يَسَارٍ . قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ هَكَذَا أَيْ بِالْعَيْنِ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ وَجَامِعِ الْأُصُولِ ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ أَوْ غِنًى آجِلٍ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَهُوَ أَصَحُّ دِرَايَةً ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ انْتَهَى .
قُلْتُ : وَفِي نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ الْحَاضِرَةِ عِنْدَنَا عَاجِلٌ بِالْعَيْنِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ .