بَاب مَا جَاءَ فِي هَمِّ الدُّنْيَا وَحُبِّهَا
2327 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَالْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : جَاءَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ يَعُودُهُ فَقَالَ : يَا خَالُ ، مَا يُبْكِيكَ أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ أَو حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا ؟ قَالَ : كُلٌّ لَا ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا لَمْ آخُذْ بِهِ قَالَ : إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ جَمعِ الْمَالِ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَجِدُنِي الْيَوْمَ قَدْ جَمَعْتُ . وَقَدْ رَوَاه زَائِدَةُ ، وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَهْمٍ قَالَ : دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى أَبِي هَاشِم بن عتبة فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَفِي الْبَاب عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي وَائِلٍ ) اسْمُهُ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مُخَضْرَمٌ ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَهُ مِائَةُ سَنَةٍ ( جَاءَ مُعَاوِيَةُ ) هُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ ( إِلَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ ) بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، صَحَابِيٌّ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَسَكَنَ الشَّامَ ، وَكَانَ خَالَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، رَوَى مِنْ حَدِيثِهِ أَبُو وَائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ( وَهُوَ مَرِيضٌ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى أَبِي هَاشِمٍ ( يَعُودُهُ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْضًا ، وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ يَرْجِعُ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، وَالْمَنْصُوبُ إِلَى أَبِي هَاشِمٍ ( فَقَالَ ) : أَيْ مُعَاوِيَةُ ( مَا يُبْكِيكَ ) مِنَ الْإِبْكَاءِ : أَيْ أَيُّ شَيْءٍ يُبْكِيكَ ؟ ( أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ ) بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ وَزَايٍ : أَيْ يُقْلِقُكَ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ : أشأزبي أرام كردا نيدن ( قَالَ ) : أَيْ أَبُو هَاشِمٍ ( كُلٌّ ) مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ ( لَا ) : أَيْ لَا يُبْكِينِي يَعْنِي لَا يُبْكِينِي وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ بَلْ يُبْكِينِي أَمْرٌ آخَرُ فَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ : ( وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسُلِمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا لَمْ آخُذْ بِهِ ) : أَيْ أَوْصَانِي بِوَصِيَّةٍ لَمْ أَعْمَلْ بِهَا ( قَالَ ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَلٌ مِنْ عَهِدَ ، أَوْ تَفْسِيرٌ وَبَيَانٌ لِلْعَهْدِ ، وَاخْتَارَ الطِّيبِيُّ رحمه الله الْأَوَّلَ حَيْثُ قَالَ بَدَلٌ مِنْهُ بَدَلُ الْفِعْلِ مِنَ الْفِعْلِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ : مَتَى تَأْتِنَا تُلْمِمْ بِنَا فِي دِيَارِنَا تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا وَنَارًا تَأَجَّجَا أَبْدَلَ تُلْمِمْ بِنَا مِنْ قَوْلِهِ : تَأْتِنَا ( إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ جَمْعِ الْمَالِ ) : أَيْ لِلْوَسِيلَةِ بِحُسْنِ الْمَالِ ( خَادِمٌ ) لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ ( وَمَرْكَبٌ ) : أَيْ مَرْكُوبٌ يُسَارُ عَلَيْهِ ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) : أَيْ فِي الْجِهَادِ أَوِ الْحَجِّ أَوْ طَلَبِ الْعِلْمِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْقَنَاعَةُ وَالِاكْتِفَاءُ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ مِمَّا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ زَادًا لِلْآخِرَةِ كَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ خَبَّابٍ : إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مِثْلَ زَادِ الرَّاكِبِ ( وَأَجِدُنِي الْيَوْمَ قَدْ جَمَعْتُ ) ،
وَفِي رِوَايَةِ رَزِينٍ : فَلَمَّا مَاتَ حُصِّلَ مَا خَلَّفَ فَبَلَغَ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَحُسِبَتْ فِيهِ الْقَصْعَةُ الَّتِي كَانَ يَعْجِنُ فِيهَا وَفِيهَا يَأْكُلُ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَهْمٍ ) الْقُرَشِيِّ الْأَسْدِيِّ مَجْهُولٌ مِنَ الثَّانِيَةِ ( فَذَكَرَ نَحْوَهُ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عن أبي وائل ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَهْمٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ لَمْ يُسَمِّهِ ، قَالَ : نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتبَةَ فَجَاءَهُ مُعَاوِيَةُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَهْمٍ قَالَ : نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ مَطْعُونٌ فَأَتَاهُ مُعَاوِيَةُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَذَكَرَهُ رَزِينٌ ، فَزَادَ فِيهِ : فَلَمَّا مَاتَ إِلَى آخِرِ مَا نَقَلْتُ قَبْلَ هَذَا .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ص 360 ج 5 وَالنَّسَائِيُّ ، وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا : ليَكْفِ أَحَدَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ .