بَاب مَا جَاءَ فِي هَمِّ الدُّنْيَا وَحُبِّهَا
2328 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا وَكِيعٌ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْأَخْرَمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ الْأَسْدِيِّ الْكَاهِلِيِّ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ مِنَ السَّادِسَةِ ، ( عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْأَخْرَمِ ) الطَّائِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) : أَيْ سَعْدِ بْنِ الْأَخْرَمِ الطَّائِيِّ الْكُوفِيِّ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ ، رَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثَ : لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ ، وَعَنْهُ ابْنُهُ الْمُغِيرَةُ ، وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحَابَةِ ثُمَّ أَعَادَ ذِكْرَهُ فِي التَّابِعِينَ مِنَ الثِّقَاتِ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ( لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ ) ، هِيَ الْبُسْتَانُ وَالْقَرْيَةُ وَالْمَزْرَعَةُ ، وَفِي النِّهَايَةِ : الضَّيْعَةُ فِي الْأَصْلِ الْمَرَّةُ مِنَ الضَّيَاعِ ، وَضَيْعَةُ الرَّجُلِ مَا يَكُونُ مِنْهُ مَعَاشُهُ كَالصَّنْعَةِ وَالتِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، انْتَهَى ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الضَّيْعَةُ الْعَقَارُ ، وَالْأَرْضُ الْمُغَلَّةُ .
( فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا ) : أَيْ فَتَمِيلُوا إِلَيْهَا عَنِ الْأُخْرَى ، وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنِ الِاشْتِغَالِ بِهَا وَبِأَمْثَالِهَا مِمَّا يَكُونُ مَانِعًا عَنِ الْقِيَامِ بِعِبَادَةِ الْمَوْلَى ، وَعَنِ التَّوَجُّهِ كَمَا يَنْبَغِي إِلَى أُمُورِ الْعُقْبَى ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَعْنَى لَا تَتَوَغَّلُوا فِي اتِّخَاذِ الضَّيْعَةِ فَتُلْهَوْا بِهَا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى : رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، والحاكم ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ .