بَاب مَا جَاءَ فِي أَعْمَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى سَّبْعِينَ
بَاب مَا جَاءَ فِي أَعْمَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى سَبْعِينَ
2331 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُمْرُ أُمَّتِي مِنْ سِتِّينَ سَنَةً إِلَى سَبْعِينَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . .
( باب ما جاء في أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى سبعين )
قَوْلُهُ : ( عَنْ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاءِ ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : كَامِلُ بْنُ الْعَلَاءِ التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ ، وَيُقَالُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ ، رَوَى عَنْ أَبِي صَالِحٍ مِينَاءٌ وَغَيْرُهُ وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ السَّابِعَةِ ( عَنْ أَبِي صَالِحٍ ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : أَبُو صَالِحٍ مَوْلَى ضُبَاعَةَ ، قَالَ مُسْلِمٌ : اسْمُهُ مِينَاءٌ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَ أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ ، وَعَنْهُ كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ .
قَوْلُهُ : ( عُمُرُ أُمَّتِي مِنْ سِتِّينَ سَنَةً إِلَى سَبْعِينَ ) قِيلَ : مَعْنَاهُ آخِرُ عُمُرِ أُمَّتِي ابْتِدَاؤُهُ إِذَا بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً وَانْتِهَاؤُهُ سَبْعُونَ سَنَةً ، وَقَلَّ مَنْ يَجُوزُ سَبْعِينَ ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ بِدَلِيلِ شَهَادَةِ الْحَالِ فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ سِتِّينَ سَنَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجُوزُ سَبْعِينَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ الْقَارِي بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الطِّيبِيِّ هَذَا : وَفِيهِ أَنَّ اعْتِبَارَ الْغَلَبَةِ فِي جَانِبِ الزِّيَادَةِ عَلَى سَبْعِينَ وَاضِحٌ جِدًّا ، وَأَمَّا كَوْنُ الْغَالِبِ فِي آخِرِ عُمُرِ الْأُمَّةِ بُلُوغُ سِتِّينَ فِي غَايَةٍ مِنَ الْغَرَابَةِ الْمُخَالِفَةِ لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمُشَاهَدَةِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ عُمُرَ الْأُمَّةِ مِنْ سِنِّ الْمَحْمُودِ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ غَالِبُ الْأُمَّةِ مَا بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ ، مِنْهُمْ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَكَابِرُ الْخُلَفَاءِ ، كَالصِّدِّيقِ وَالْفَارُوقِ وَالْمُرْتَضَى وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ ، مِمَّا يَصْعُبُ فِيهِ الِاسْتِقْصَاءُ ، انْتَهَى ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : الْأَسْنَانُ أَرْبَعَةٌ : سِنُّ الطُّفُولِيَّةِ ، ثُمَّ الشَّبَابِ ، ثُمَّ الْكُهُولَةِ ، ثُمَّ الشَّيْخُوخَةِ وَهِيَ آخِرُ الْأَسْنَانِ ، وَغَالِبُ مَا يَكُونُ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ
وَالسَّبْعِينَ ، فَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ ضَعْفُ الْقُوَّةِ بِالنَّقْصِ وَالِانْحِطَاطِ ، فَيَنْبَغِي لَهُ الْإِقْبَالُ عَلَى الْآخِرَةِ بِالْكُلِّيَّةِ ؛ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْحَالَةِ الْأُولَى مِنَ النَّشَاطِ وَالْقُوَّةِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .
قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الدَّعَوَاتِ بِسَنَدٍ آخَرَ غَيْرِ السَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : سَنَدُهُ حَسَنٌ .