حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي تَقَارُبِ الزَّمَانِ وَقِصَرِ الْأَمَلِ

حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، نَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ويكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ ، وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرَمَةِ بِالنَّارِ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنصاري . ( باب ما جاء في تقارب الزمن وقصر الأمل ) .

قَوْلُهُ : ( نَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ) الْقَطَوَانِيُّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالطَّاءِ أَبُو الْهَيْثَمِ الْبَجْلِيُّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ يَتَشَيَّعُ ، وَلَهُ أَفْرَادٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ ، رَوَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا ( نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ) هُوَ الْعُمَرِيُّ ( عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ) هُوَ أَخُو يَحْيَى صَدُوقٌ سَيِّءُ الْحِفْظِ مِنَ الرَّابِعَةِ . قَوْلُهُ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى قِلَّةِ بَرَكَةِ الزَّمَانِ ، وَذَهَابِ فَائِدَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَوْ عَلَى أَنَّ النَّاسَ لِكَثْرَةِ اهْتِمَامِهِمْ بِمَا دَهَمَهُمْ مِنَ النَّوَازِلِ وَالشَّدَائِدِ وَشُغْلِ قَلْبِهِمْ بِالْفِتَنِ الْعِظَامِ لَا يَدْرُونَ كَيْفَ تَنْقَضِي أَيَّامُهُمْ وَلَيَالِيهِمْ ، ( وَالشَّهْرُ ) : أَيْ وَيَكُونَ الشَّهْرُ ( كَالْجُمُعَةِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَيُسَكَّنُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأُسْبُوعُ ( وَتَكُونَ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ ) : أَيْ كَالنَّهَارِ ( وَيَكُونَ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ ) : أَيِ الْعُرْفِيَّةِ النُّجُومِيَّةِ وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْقِسْمَةِ الِاثْنَتَيْ عَشْرِيَّةَ فِي اعْتِدَالِ الْأَزْمِنَةِ الصَّيْفِيَّةِ وَالشِّتَائِيَّةِ ، قَالَهُ الْقَارِي وَفِيهِ مَا فِيهِ . ( وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَالضَّرْمَةِ ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَيُفْتَحُ أَيْ مِثْلُهَا فِي سُرْعَةِ ابْتِدَائِهَا وَانْقِضَائِهَا ، قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ : أَيْ كَزَمَانِ إِيقَادِ الضَّرْمَةِ وَهِيَ مَا يُوقَدُ بِهِ النَّارُ أَوَّلًا كَالْقَصَبِ وَالْكِبْرِيتِ ، وَفِي الْقَامُوسِ : الضَّرَمَةُ مُحَرَّكَةٌ السَّعَفَةُ أَوِ الشِّيحَةُ فِي طَرَفِهَا نَارٌ ، وَفِي الْأَزْهَارِ : الضَّرْمَةُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ : غُصْنُ النَّخْلِ وَالشِّيحَةُ : نَبْتٌ فِي طَرَفِهَا نَارٌ فَإِنَّهَا إِذِا اشْتَعَلَتْ تُحْرَقُ سَرِيعًا ، انْتَهَى .

فَالْمُرَادُ بِهَا السَّاعَةُ اللُّغَوِيَّةُ ، وَهِيَ أَدْنَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الزَّمَانِ مِنَ اللَّمْحَةِ وَاللَّحْظَةِ وَالطَّرْفَةِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الْمَهْدِيِّ أَوْ عِيسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوْ كِلَيْهِمَا ، قَالَ الْقَارِي : وَالْأَخِيرُ هُوَ الْأَظْهَرُ ؛ لِظُهُورِ هَذَا الْأَمْرِ فِي خُرُوجِ الدَّجَّالِ وَهُوَ في زَمَانُهُمَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث