حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي قِصَرِ الْأَمَلِ

حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ ثُمَّ بَسَطَهَا فَقَالَ : وَثَمَّ أَمَلُهُ ، وَثَمَّ أَمَلُهُ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ ) هُوَ ابْنُ نَصْرٍ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ) ثِقَةٌ مِنْ الرَّابِعَةِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا ابْنُ آدَمَ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إِشَارَةٌ حِسِّيَّةٌ إِلَى صُورَةٍ مَعْنَوِيَّةٍ وَكَذَا قَوْلُهُ : ( وَهَذَا أَجَلُهُ ) وَتَوْضِيحُهُ أَنَّهُ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى قُدَّامِهِ فِي مِسَاحَةِ الْأَرْضِ أَوْ فِي مِسَاحَةِ الْهَوَاءِ بِالطُّولِ أَوِ الْعَرْضِ ، وَقَالَ : هَذَا ابْنُ آدَمَ ، ثُمَّ أَخَّرَهَا وَأَوْقَفَهَا قَرِيبًا مِمَّا قَبْلَهُ وَقَالَ هَذَا أَجَلُهُ ( وَوَضَعَ يَدَهُ ) : أَيْ عِنْدَ تَلَفُّظِهِ بِقَوْلِهِ : ( هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ ) ( عِنْدَ قَفَاهُ ) : أَيْ فِي عَقِبِ الْمَكَانِ الَّذِي أَشَارَ بِهِ إِلَى الْأَجَلِ ( ثُمَّ بَسَطَهَا ) : أَيْ نَشَرَ يَدَهُ عَلَى هَيْئَةِ فَتْحٍ لِيُشِيرَ بِكَفِّهِ وَأَصَابِعِهِ أَوْ مَعْنَى بَسَطَهَا وَسَّعَهَا فِي الْمَسَافَةِ مِنَ الْمَحَلِّ الَّذِي أَشَارَ بِهِ إِلَى الْأَجَلِ ( فَقَالَ : وَثَمَّ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ : أَيْ هُنَالِكَ وَأَشَارَ إِلَى بُعْدِ مَكَانِ ذَلِكَ ( أَمَلُهُ ) أَيْ مَأْمُولُهُ ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ظَرْفٌ ، قُدِّمَ عَلَيْهِ لِلِاخْتِصَاصِ وَالِاهْتِمَامِ كَذَا شَرَحَ الْقَارِي هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ هَذَا مَا سَنَحَ لِي فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ تَوْضِيحِ الْمَرَامِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَوْلُهُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْوَاوُ لِلْحَالِ ، وَفِي قَوْلِهِ : وَهَذَا أَجَلُهُ لِلْجَمْعِ مُطْلَقًا ، فَالْمُشَارُ إِلَيْهِ أَيْضًا مُرَكَّبٌ ، فَوَضَعَ الْيَدَ عَلَى قَفَاهُ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا الْإِنْسَانَ الَّذِي يَتْبَعُهُ أَجَلُهُ هُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ ، وَبَسْطُ الْيَدِ عِبَارَةٌ عَنْ مَدِّهَا إِلَى قُدَّامٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَرْجَمَةِ الْمِشْكَاةِ ( هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ ) أين أدمى ست وأين أجل أوست يَعْنِي نزديك است بوي ( وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ ) ونهاد أنحضرت أزبرالي تصوير وتمثيل قرب موت رابا دمي دست خود رانزد قفاي خود يَعْنِي مركدر قفاي أدمي ست وقريب بوي ( ثُمَّ بَسَطَ ) يس تربكشا دود رازكرد أنحضرت دست داود ورد أشت ازقفا أزبراي نمودن درازي أمل ( فَقَالَ : وَثَمَّ أَمَلُهُ ) وانجاست يَعْنِي بجاي دور أمل واميداو يَعْنِي أجل نزديك أمد وأمل دور رفته أست ، انْتَهَى بِلَفْظِهِ .

قُلْتُ : كُلٌّ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَارِي وَالشَّيْخُ مُحْتَمَلٌ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرَزَ عُودًا بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ غَرَزَ إِلَى جَنْبِهِ آخَرَ ، ثُمَّ غَرَزَ الثَّالِثَ فَأَبْعَدَهُ ثُمَّ قَالَ : هَذَا الْإِنْسَانُ ، وَهَذَا أَجَلُهُ ، وَهَذَا أَمَلُهُ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَالْأَحَادِيثُ مُتَوَافِقَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ أَقْرَبُ مِنَ الْأَمَلِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا ، وَابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ ، انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث